تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
من عاداك ، وساء ذلك من والاك ، والزم الصبر فإن الصبر مفتاح الفرج وقل من صبر فلم يحصل حاجته ، واستعمل عن كل ما تدعوك نفسك إليه الصبر ، وأحذرك إدناء من ينقصك إدناءه ، وتقلل من الناس ما استطعت ، فإن مثل خيارهم كمثل الدر ، ومثل شرارهم كمثل الصخر ، فالدر خفيف محمله كثير منفعته ، والصخر ثقيل محمله قليل نائله ، وأحذرك الرغبة في الدنيا فإنها فضّاحة كشّافة ، وليس تدرك لها غاية ، وأحذرك أن تطلب حوائجك معا فيثقل عليك مطلبها ، ويحزنك فوتها ، واطلبها بددا فإن ذلك أحرى لنيلها ، وأخف لتكلّفها لمن كلّفها . فهذا وجه فاعرفه ولا تغلط فيه ، وهو الذي أخل بكل من دخل في مدخلك ، فكن بمعزل عما يغنيك ، ولست تحظى بشيء قد وصيتك به ، إلا أن تتقي الله وتقوم بما حضّ عليه ، ولا تذر اكتساب العلم والاقتداء بآثار العلماء والحكماء وهذا مفتاح الرزق والنجاة من غضب الخالق ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار » والسلام ، والله يحفظك ويصلحك ويوفقك . ومن رسالة له عليه السّلام إلى أهل طبرستان روى الإمام المنصور بالله أبو محمد عبد الله بن حمزة عليه السّلام منها نكتا فنقلناها كما رواها ، لأنّها لم تتفق لنا كاملة ، قال فيها عليه السّلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلاته على محمد خاتم النبيئين وعلى آله الطيبين ، إلى جماعة من آمن واتقى وصدق بالحسنى ، ونهى النفس عن الهوى ، وآثر الآخرة على الدنيا . أما بعد : يا شيعتنا الأخيار ، وخلف الأبرار ، فإنكم تريدون محلة دونها مهلكة مضلة ، لا تجاز بغير دليل ، ولا تعبير من الزاد بقليل ، من سلكها بنفسه ضل ، ومن ترك الزاد لها خذل ، آل نبيكم أدلّاؤكم عليها ، وأعمالكم الصالحة زادكم إليها ، فلا تفرطوا رحمكم الله في الزاد والدليل قبل سلوكها ، فكم سلكها قبلكم من المفرّطين فهلك ، وكم رام الرجعة منها فمنع ذلك ، والتسويف والرجاء
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 118 | حميد بن أحمد المحلي