تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الشمائل ، جزيل النائل ، يؤثر على نفسه عند الحاجة العارضة ، طالبا رضي اللّه العلي الأعلى ، مقتفيا سنن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النجباء ، وكانت مكاتباته ومخاطباته مشحونة بالحكم . فمن ذلك ما كتبه لولده علي وقد ولاه على بلاد وادعة : بسم الله الرحمن الرحيم تعلم يا بني أرشدك الله وأسعدك ، أن حكماء الأمة من جعل الإناءة نصب عينيه وشعار قلبه ، ثم استظهر بآراء ذوي التجربة الذين كثرت عليهم نوائب الزمان وتتابع الحدثان ، وأنت غر من الزمان وما يدور به على الإنسان ، فإن استشرت من قد نقّحت التجربة عقله رشدت وسعدت ، وليس كلّ الناس يستشار ، فإنما الرأي لأهل العقول الرصينة ، والديانة والأمانة ، وليس رأي الواحد يكاد أن يبين صوابه إلا لمحصل حكيم ، فإذا أردت بيان الرأي فشاور جماعة من ذوي الرأي كلا على حياله ، فإن اتفقت آراؤهم فلن يكون مع الإجماع خطأ ، وإن افترقت واختلفت فخذ منها بما أوجب العفو والأناة ، واجعله المقدم ، فإنك مع ذلك ستدرك الفائت وتأمن الندامة ، فهذا وجه اجعله مقدم أحوالك ، واجعل لجميع متصرفاتك أن تستشير في مأكلك ومشربك ما لا مشورة فيه ولا غنى عنه ، لكن ضربته مثلا ، لئلا تدع المشورة في صغير ولا كبير ولا قليل ولا كثير ، الله الله وأحذرك نفسك ، فإنّها من أعداء أعدائك لك ، وأشدهم مضرة عليك ، وقد قال الله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ سورة يوسف : 53 ] ، وقال عزّ وجل :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 - 41 ] ، والهوى فاصل كل معصية . وقد قال عليه السّلام : وإذا خطر ببالك خاطران فخذ بأكرههما إليك ، فإن الرشد فيما تكرهه النفس ، وسوف تدعوك نفسك إلى الدنيا وزينتها من وقتك هذا إلى آخر عمرك ، فإن أجبت دعوتها وضعك ذلك وأذهب بهاك ، ونظرك بعين الدناءة