تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غير وان ولا مقصر ، وكان يقود الجنود الكثيرة ، فإن في الحكاية : أنه حدث عليه خلاف من بعض أهل نجران ، فأمر إلى ولاته في صنعاء وأعمالها ، فجمعوا الجنود الكثيرة منها ومن الخشب والبونين وغيرهما من بلاده « 1 » . ثم نهض إلى نجران في عسكر ضخم بلغ عدد الخيل فيه ألف فارس سوى نيف وثلاثين فارسا ، وعدد الرجال ثلاثة آلاف راجل ومائتين وأربعين راجلا ، فلما استقروا في نجران دمروا أضداده وسلسوا قياده ، وعاد عليه السّلام بجنده المنصور إلى صعدة مظفرا منصورا ، ثم أمر بدراهم قد كانت حصلت معه من نجران ، وضم إليها شيئا كان في صعدة من خراجها ، فأمر بأن يقصّد ذلك على جميع العسكر ، فحصل للفارس مائة درهم ، وللراجل ثلاثون درهما ، فقبض من ذلك بعض العسكر وكرهه الأكثر استقلالا له ، فلما علم عليه السّلام بذلك خرج وجمع الناس له ، فتكلم معهم بأن قال : يا جميع شيعتي وجنودي وأهل طاعتي قد دعوتكم فأجبتم ، واستنصرتكم فنصرتم ، وأنا كثير الشكر لكم ، والثناء عليكم عند الله بدءا وعند كافة ولد آدم ، ثم قال في آخره : أما ظنكم أني بخلت عليكم بشيء سوى ما أمرت بتقسيمه زادا لكم ، فبالله وحق جدي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ذخرته عنكم ، فاعذروا ابن نبيكم ولا تطلبوه ما لا يطيق فيحبط أجركم « 2 » . قال الراوي : فلقد رأيت أعين كثير ممن حضر تفيض بالدمع ، ثم عاد عليه السّلام إلى منزله ، وعادت جنوده وولاته إلى كل ناحية ، ثم جرت الأمور على سنن الاستقامة ، وخطب له في مخلاف نواحي جعفر وكحلان وما يليه ، ولم يزل دأبه عليه السّلام إقامة قناة الدين وإخماد نار الملحدين ، وكان إذا حضر معركة نازل أقرانها ، وأنزل فرسانها ، واثبا عند الصولة ، راكدا عند الجولة ، وازعا لأرباب الظلم ، راعيا حرمة أهل العلم ، كثير الوطأة واللين ، معروفا بتقريب المساكين ، دمث
هامش
( 1 ) سيرة الإمام المنصور بالله 33 . ( 2 ) سيرة الإمام المنصور بالله 199 وما بعدها .