على القضائية ، وغيره من كتبه في الأصول ، ومنها تفسير كامل سلك فيه الطريقة الوسطى ، وأضحى قدحه المعلى ، وشهد بأنه قد تبوأ من الفضل منزلا رفيعا ومحلا .
وكانت شجاعته معروفة ومواقفه موصوفة لا يفتقر إلى شاهد ولا يطمع في جحدها جاحد ، كما قال الإمام المنصور بالله عليه السّلام في كلمة له :
وهل رجل يقول أبي علي * يقهقر في مناطحة الشفار
قام بالأمر بعد موت أبيه عليه السّلام ، وملك من ألهان إلى صعدة وصنعاء ، ولم يزل ناعشا للحق داعيا إلى الصدق كابتا لأرباب الإجرام ، معليا لكعب الإسلام ، حتى رفع للدين منارا ، وأعز له أنصارا ، وحمى له ذمارا ، وقوض أركان الضلال ، وكسى الحق ثوب الكمال ، وكان ذلك دأبه عليه السّلام حتى قتله بنو حماد في بعض حروبه في بعض نواحي البون ، قتله رجل من بني ربيح .
وكانت وفاته عليه السّلام سنة أربع وأربعمائة وقبره بريدة ، وعمره نيف وعشرون سنة ، وأعقب ابنتين لا غير . وروى الثقات أن قاتله عليه السّلام قرّبت إليه نار ليتبخر بها فاحترق بها ، وكان ذلك دلالة على كرامته وكاشفا عن فضيلته ، ويحق له ذلك وهو من المناضلين عن الدين المجاهدين في سبيل الله رب العالمين . وقد بقي جماعة من أشياعه يعتقدون أنه حي إلى الآن ، وأنه المهدي المنتظر الذي بشر به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كتبنا رسالة في هذا المعنى وسميناها ب « الرسالة الزاجرة لذوي النهى عن الغلو في أئمة الهدى » ، وقد اقتصرنا على هذا القدر ، لأنّها لم تتصل بنا سيرته عليه السّلام وإلا فله وقائع جمة .