وعلى إمامته إذ فارقهم مثله ، وعرف معز الدولة خبره ، فغمه ذلك غما شديدا ، وعاتب بختيار عتابا طويلا ، لأنه ظن أنه خرج لوحشة عرضت له من جهته ، وأخذ رضي اللّه عنه على طريق الشهرزور ، ووقع على موضع يعرف ( بأنبير ) ، ومن هناك أخذ دليلا وسار حتى وصل إلى ماناذر بالروذبار ، فلما عرف ماناذر خبره استقبله وخدمه ، وترتب في الموضع المعروف ببيرزمي من أرض الديلم ، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وتتابع إليه المسلمون من سهل الديلم وجبلها ، ومن الجيل ومن طبرستان فبايعوه ، وضم إليه ماناذر جمعا كثيفا من أصحابه ورئيسهم نكالنجار « 1 » ابن أخته ، وبث رضي اللّه عنه الدعاة في النواحي « 2 » .
وذكر الشيخ أبو القاسم البستي رضي اللّه عنه في كتاب المراتب [ 165 ] : أن الذي بايعه أربعة آلاف رجل من علماء الأمة ، ثم نزل عليه السّلام عن الجيل قاصدا هوسم وواليها أبو محمد الحسن بن محمد « 3 » بن الثائر المعروف بأميركا ، فصمد أميركا هذا لحربه ، والتقيا واستظهر عليه ابن الثائر ، وانحاز رضي اللّه عنه إلى ناحية ماناذر ، ثم جمع العساكر وعاود للقتال ثانيا ومعه عدد كثير ، ولحق به أبو محمد الحسن بن محمد بن الناصر من الري وهو ابن أخته ، فلم يثبت له ابن الثائر في هذه الوقعة ، وانهزم وتحصن في قلعة كانت في يده تعرف بقلعة ليالستان وراء هوسم على حد أرض الجيل ، فتمكن رضي اللّه عنه من هوسم ونفذ أمره في الديلم وتلقب بالمهدي ، وانقاد له كثير من الجيل ، ثم جمع ابن الثائر أبو محمد جيشا كثيفا من الديلم ، وخرج من القلعة فحاربه عليه السّلام وانهزم أصحابه ، وثبت وحده فقبض عليه أبو محمد واعتقله على تكرمة ، ثم أفرج عنه لأنه علم أنه لا يتم له اعتقاله ، ولا يحتمله المسلمون من الجيل والديلم ، فاعتذر وبايعه وخرج إليه أخوه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ثاكالنجار .
( 2 ) الإفادة 145 .
( 3 ) في ( أ ) بزيادة : بن علي .