تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
برجله وحبسه في داره ، فبلغه أن الوزير المهلبي قد أومى إلى إنكار ما جرى عليه ، وأنه يريد أن يتشفع في أمره ، فغضب من ذلك واحتد وركب إلى دار معز الدولة في نصف النهار ، وهو وقت لم تجر العادة بدخول دار السلطان في مثله والتعرض للقائه ، وكان معز الدولة في الخيش مبتذلا ، فقيل له : قد حضر أبو عبد الله بن الداعي ، فانزعج بحضوره في ذلك الوقت ، وراسله وتعرف الحال في سبب مجيئه ، فذكر قصة أبي الحسن بن أبي الطيب ، وعاد الرسول إلى معز الدولة وعرفه ما ذكره ، فأنفذ إليه بأني قدّرت لما ذكر لي حضورك في مثل هذا الوقت أنك حضرت لشكاية ابني بختيار ، ومن ابن أبي الطيب حتى تحوج أنت إلى تجشم شكايته إليّ ! ؟ وأنت مالك أمره ، فاحكم فيه بكل ما تريده من ضرب وحبس ومن جميع أنواع العقوبة ، ولكن بعد ما شكوته إلي فعقوبته عندي نفيه إلى عمان ، واستدعى للوقت ابن الزكي صاحب الشرطة ، وتقدم إليه بأن يقعده في زورق مقيدا موكلا به ، ويحدره إلى البصرة ، وبأن يكتب إلى عامل البصرة بأن ينفذه إلى عمان ، ثم تشفع إليه رضي اللّه عنه في العفو عنه فعفى « 1 » . قال السيد أبو طالب « 2 » : وأنشدني أبو الحسين بن أبي سعد كاتبه رضي اللّه عنه لأبي الحسن الموسوي ، قال : كتب إليه بهذه الأبيات رضي اللّه عنه من واسط حين ولي النقابة ، وهي أبيات مطبوعة ظريفة قال :
الحمد لله على عدله * قد رجع الحق إلى أهله كم بين من نختاره واليا * وبين من نرغب في عزله يا سيدا تجمع آراؤنا * مع كثرة الخلف على فضله ومن غدا يشبه أسلافه * في قوله الحق وفي فعله لو قيل : من خير بني المصطفى * وأفضل الأمة من نسله ؟
هامش
( 1 ) الإفادة 143 . ( 2 ) الإفادة 144 - 145 .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 107 | حميد بن أحمد المحلي