الحسن بن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » : ومن مليح نادرته رضي اللّه عنه : أنه كان بالديلم رجل يعتقدون فيه أنه فقيههم ، يعرف بأبي علي بنديره ، وكان رضي اللّه عنه يتأذى « 2 » به . فقال بنديره هذا - يوما وهو في جحفل من الناس - : أيها السيد صف لنا صفة المنافقين . فقال رضي اللّه عنه : نعم ، من صفة المنافق أن يكون رجلا عليه صوف يضرب لونه إلى الصفرة ، ويكون ربعا من الرجال ، قد حلق شاربه . حتى استوفى ما ظهر من صفات هذا الرجل وزيّه ، فقال له الرجل : أيها السيد ، هذا هو صفتي ، قال :
نعم ، لأنك منافق . فضحك الناس من ذلك الرجل وصار ما جرى نادرة عليه إلى يومنا هذا . وقد كان صاحب طبرستان فزع منه فزعا عظيما ، وانعقدت هيبته في النفوس لعظيم موقعه من العلم والدين والشجاعة والشهامة والأبوة والبيت الرفيع ، ولكن لم تساعده المقادير .
وسمعت بعض عرب نصر بن محمد الاسفندار الذين شهدوا الوقعة يصف تلك الوقعة وثباته رضي اللّه عنه فيها ، ويقول : لما رأينا الراية البيضاء وقد صعدت من الوادي لحبت قلوبنا ، فلم نثبت وولينا منهزمين . وكان أكثر قتاله رضي اللّه عنه بالسيف ، وكان معه سيف يقال : إنه كان لحمزة بن عبد المطلب .
قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 3 » : ومن تأثيره العظيم في باب الدين أن الديلم كانوا يعتقدون أن من خالف القاسم عليه السّلام في فتاويه فهو ضال ، وكل قول يخالف قوله ضلالة ، والجيل يعتقدون مثل هذا في قول الناصر رضي اللّه عنه ، ولم يكن يسمع هناك قبل دخوله إلى تلك الناحية أن كل واحد من القولين حق ، فأظهر رضي اللّه عنه هذا المذهب فيما بينهم ، وهو أن كل واحد منهما حق وصواب ، وتلكم فيه وبينه لهم ، وناظره قوم منهم كانوا معدودين في جملة الفقهاء ، وهم بالديلم القاسمية ، وقد
هامش
( 1 ) الإفادة 149 .
( 2 ) في الأصل : ينادي ، وفي الإفادة : يتأذى ، فأثبتنا الأصوب .
( 3 ) الإفادة 147 .