المبلغ الذي يضرب به المثل .
قال السيد أبو طالب « 1 » : سمعت كافي الكفاة يقول : إنه لقيه ببغداد ، وإنه كان يحضر داره كثيرا ، وإنه أول من لقي شيخنا أبا عبد الله البصري لقيه في داره ، قال : فكنا نجرب حفظه لفقه أبي حنيفة بأن نكتب له مسائل غامضة ، ننتخبها من الكتب ، وكان يقترح علينا أن نفعل ذلك ، فكان ينظر فيها ويكتب أجوبتها تحتها فلا يغلط في شيء منها على المذهب . قال عليه السّلام : وحكى القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي المعروف بابن الأكفاني ، قال : كنا يوما في مجلس أبي الحسن ، وأبو عبد الله محمد بن الداعي رضي اللّه عنه حاضر على عادته ، فلما فرغ أبو الحسن من الدرس قام وخرج من المسجد ( وتبعه أبو عبد الله بن الداعي رضي اللّه عنه ، فلما خرج من المسجد ) « 2 » التفت فرآه ، فقال : أيها الشريف لولا أن الخروج من المسجد لا فضيلة فيه لكنت لا أتقدم عليك فيه .
وحكي أن مشايخنا ببغداد وأظن أني سمعت هذه الحكاية من كافي الكفاة وهي : أن أبا الحسن لما مات حضر أبو عبد الله بن الداعي رضي اللّه عنه جنازته ، وحضرها أبو تمام الزينبي وهو نقيب العباسيين ، فكان شيخنا أبو عبد الله يحب أن يصلي عليه أبو عبد الله بن الداعي ، وأبو بكر بن الدامغاني - وهو من متقدمي أصحاب أبي الحسن وحفاظهم ، وكان أبو الحسن حين غلبت عليه الرطوبة في آخر أيامه وثقل لسانه ، وانقطع عن التدريس استنابه للفتيا عنه - كان يميل إلى أن يصلي عليه أبو تمام الزينبي ، لأنه كان يختص به كما يختص شيخنا أبو عبد الله بأبي عبد الله ابن الداعي رضي اللّه عنه ، فحين وضعت الجنازة احتال أبو بكر هذا بأن تقدم إلى بين يدي أبي عبد الله بن الداعي ، فقال : أيها السيد « 3 » أنت أحق الناس بالتقدم ، ولا
هامش
( 1 ) الإفادة 137 - 138 .
( 2 ) في ( أ ) : ساقط ما بين القوسين .
( 3 ) في ( أ ) : أيها السيد ، وفي الحاشية : الإمام .