تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يجوز أن يتقدم عليك أحد وقد حضرت ، ولكنك تعلم أن مثل هذا الشيخ يقبح أن يصلّى عليه على خلاف مذهبه ، وقد علمت أن مذهبه أن تكبير الجنائز أربع ، فإذا رأيت أن تكبر عليه أربعا فافعل ، فانتهره رضي اللّه عنه ، وقال : أنا لا أكبر إلا خمسا ، ( فمن شاء ) « 1 » فليتقدم ، فحينئذ تقدم أبو تمام وصلى عليه « 2 » . وكان عليه السّلام قد خرج إلى فارس فأكرمه عماد الدولة ، وعرف له مكانه من الأبوة والفضل في نفسه ، فإن عماد الدولة كان أحد قواد الداعي ، ثم انتقل إلى بغداد في أيام معز الدولة أبي الحسن أحمد بن بويه ، فزاد في إعظامه وإكباره والرفع من محله ، وكان هو وأخوه من خواص الداعي رضي اللّه عنه . قال السيد أبو طالب رضي اللّه عنه « 3 » : وكان معز الدولة حين تمكن من بغداد ولّى نقابة العلوية أبا محمد علي الكوكبي القمي لخدمة قديمة سلفت له ، وكان أبو علي فيه زعارة وعنف ، فشكا العلوية إلى معز الدولة سوء معاملته إياهم مرة بعد أخرى ، فقال لهم : قد عزلته عنكم فاختاروا لأنفسكم من ترضونه ، فاجتمع العلوية كلهم على الرضى بأبي عبد الله بن الداعي رضي اللّه عنه ، وقالوا لمعز الدولة : لا نختار غيره ، فقال معز الدولة : أنا أعظمه من هذا العمل وأجله أن أخاطبه فيه ، فإني أعتقد أن مكان المطيع هو مكانه وهو المستحق له دون غيره ، ولكن إن سألتموه وشفعتم إليه وأجابكم إلى ما تريدونه فهو منية المتمني ، أو كلام هذا معناه . فاجتمعوا إليه رضي اللّه عنه وسألوه ذلك فامتنع منه وأنف من الدخول فيه ، هذا مع جلالة هذا الأمر كانت في ذلك الوقت ببغداد ، وأعادوا المسألة والشفاعة حالا بعد حال ، واستعانوا فيه بشيخنا أبي عبد الله البصري ، فإنه كان يحب أيضا دخوله في الأمر ، ليتمكن بجاهه فضل تمكن ، وأشار عليه بذلك وسأله فيه إلى أن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ساقط ما بين القوسين . ( 2 ) الإفادة 138 . ( 3 ) الإفادة 142 .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 105 | حميد بن أحمد المحلي