تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وكان في علم الكلام بحرا لا تقطعه الألواح ، ولا يخوضه الملاح ، وكان شيخه فيه الشيخ العالم النحرير أبو عبد الله البصري من المبرزين في علم الكلام ، الضاربين فيه بأوفر السهام ، فتخرج عليه السّلام معه حتى بلغ في الفن الغاية القصوى ، وأدرك غاية المنى ، وله قطع فيه يدل على تبحره وتوسعه ، وكان الشيخ أبو عبد الله رحمه الله كثير الاحتفاء به ، والتعظيم لشأنه . قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » : وكان يحضر داره كثيرا ويبيت فيها ويلقنه المسائل ، وربما يملي عليه التعاليق ، ويكرر ما جرى له من الدرس ، وكان يفعل هذا لأغراض . منها التبجح بأن يكون مثله من أصحابه ، ويتخرج بتعليمه ، وينسب إليه . ومنها الاستظهار بمكانه ، والاعتصام بجنبته من قصد طبقات المخالفين له حتى لم يتمكنوا مع كثرتهم وإطباقهم على عداوته اعتقادا وحسدا من شيء مما كانوا يحاولونه من التأثير في أمره ، وبقي على ذلك العز بعد خروجه رضي اللّه عنه من بغداد ، فإنه لما قصد عند خروجه ، وأغرى أبو الحسن ابن علي الطيب العلوي الموسوي - وهو رئيس أشراف بغداد - أهل الكرخ به حتى جاءوا إلى مسجده ورجموه ، وهو قاعد يملي وأزعجوه عن مكانه ، وعقد محضر بأن الصلاح في نفيه من بغداد ، وبذلك أكثر من ببغداد من الموافقين والمخالفين شهادتهم فيه ، فانتهي إلى معز الدولة حاله ، وقيل له : إن أستاذ أبي عبد الله بن الداعي قد قصد وأوذي ، فاستعظم ذلك غاية الاستعظام ، وأنكره انكار مثله ، وأمر برده إلى مجلسه على نهاية الإكرام ، وأنفذ إليه أكابر الدولة تعظيما له . ومنها ما كان يختص به ذلك الشيخ من اعتقاد موالاة الأشراف ومودتهم ومحبتهم والميل إليهم ، وإيثاره ان يكونوا كلهم مواظبين على العلم متقدمين فيه ، حتى كان إذا ظفر بواحد منهم ووجده حريصا على العلم مطبوعا فيه يقدر أنه
هامش
( 1 ) الإفادة 140 .