وجد ضالة نفيسة لا عوض بها ، ويحثه على الصبر عليه ، وترك التقصير فيه بأنواع من الحث .
وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » عن الشيخ أبي عبد الله البصري ، قال :
كنت أملي بعض الموجز لابن أبي بشر الأشعري ، فكان رضي اللّه عنه يستملي ذلك بنفسه ويكتبه مع سائر أصحابنا ، وكان يحتاج إلى أن يكتب في كل يوم نحو ثلاثين ورقة وأقل وأكثر من أثمان المنصوري ، فكنت أتأمله وهو يكتب ذلك وقد عرق من شدة الحر وتعب تعبا شديدا ، وهو شيخ وإلى السّمن ما هو ، فقلت :
أيها السيد هو ذا تتعب نفسك فيما تكتبه ، وهذا لا فضل فيه بين أن تكتبه أنت وبين أن يكتبه غيرك ، فقال لي : أحب أن لا أتأخر عن أصحابنا في الاستملاء ، كما لا أتأخر عنهم في الدرس .
وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 2 » ، عن أبي العباس العماري الطبري قال : كان أبو عبد الله البصري عند أبي عبد الله بن الداعي رضي اللّه عنه ليلة ، وكان يجري كلام في الإمامة والنص على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال أبو عبد الله البصري قول العباس له :
أمدد يدك أبايعك ، يدل على أنه لم يكن منصوصا عليه ، ألا ترى أنه ذكر في سبب إمامته البيعة دون النص المتقدم ، فقال أبو عبد الله بن الداعي رضي اللّه عنه قوله : امدد يدك أبايعك ، يدل على أنه كان منصوصا عليه ، ألا ترى أنه لم يستشر ، ولم يقل :
تختارك جماعة منا وتتفق عليك ثم أبايعك .
وكان أبو عبد الله البصري يقول لأصحابه : لا تتكلموا في مجلس الشريف أبي عبد الله وبحضرته في مسألتين : في مسألة الإمامة ، وفي مسألة سهم ذوي القربى فإنه لا يحتمل ما يسمعه منكم في هاتين المسألتين ، ويوحشه ذلك .
وقرأ فقه الحنفية على الشيخ أبي الحسن الكرخي رحمه الله ، حتى بلغ فيه
هامش
( 1 ) الإفادة 139 .
( 2 ) الإفادة 139 .