عبد الواحد بن علي المقدسي يقول : كان قد خرج في عضدي شيء يشبه الدمل ، وكان يبرأ ثم يعود ، ودام ذلك زمانا كثيرا طويلا ، فسافرت إلى أصبهان ، وعدت إلى بغداد ، وهو بهذه الصفة ، فمضيت إلى قبر الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللّه عنه وأرضاه ، ومسحت به القبر فبرأ ولم يعد « 1 » .
قال : وسمعت أبا العباس أحمد بن عبد اللّه المحولي عن رجل فقيه - وكان ضريرا - ويبغض الحافظ ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، ومعه الحافظ ، ويده في يده في جامع عمرو بن العاص ، وهما يمشيان ، وهو يقول : يا رسول اللّه حدثت عنك بالحديث الفلاني ؟ والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : صحيح ، حتى عددت مائة حديث . قال : فأصبح فتاب من بغضه .
وسمعت الحافظ أبا موسى ابن الحافظ عبد الغني قال : حدثني رجل من أصحابنا قال : رأيت الحافظ في النوم يمشي مستعجلا ، فقلت : إلى أين ؟
فقال : أزور النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : وأين هو ؟ قال : في المسجد الأقصى ، فإذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعنده أصحابه ، فلما رأى الحافظ قام له النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه ، قال : فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي ويبكي ويقول : يا رسول اللّه ، كذبت في الحديث الفلاني والحديث الفلاني ؟ والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : صدقت يا عبد الغني ، صدقت يا عبد الغني .
قال الحافظ الضياء : سمعت الإمام أبا محمد عمر بن سالم بن محمد الأنصاري المعبّر يقول : رأيت في النوم - يعني قبل الفتنة التي جرت للحافظ - كأن قائلا يقول لي : يمنع الحافظ من القراءة ، ويجري على أصحابه شدة ، ويمشي إلى مصر وبها يموت ، وهو من الأربعة والشيخ أبو عمر - وسمّى رجلين من العراق - ولم أحفظ أسماءهما ، فلما انتبهت جاءني رجل فقال لي : الحال مثل ما رأيت في النوم ، ولم أرجع أره بعد ذلك .
هامش
( 1 ) مجموع 98 ق 112 .