إن يحسدوك فلا تعبأ بقائلهم * هم الغثاء وأنت السيد البطل
قال : وأنشدنا :
إن قيس علمك في الورى بعلومهم * وجدوك سحبانا وغيرك بأقل
قال : وشاهدت بخط الحافظ أبي موسى المديني على كتاب « تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة » الذي أملاه عبد الغني ، وقد سمعه عليه أبو موسى ، وأبو أسعد الصائغ ، وأبو العباس بن نبال برك وخلق كثير يقول أبو موسى عفا اللّه عنه : قلّ من قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي . زاده اللّه توفيقا ، وقد وفق لتبيين هذه الغلطات ، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوّبوا فعله ، وقلّ من يفهم في زماننا لما فهم ، زاده اللّه علما وتوفيقا .
قال الضياء : وكل من رأينا في زماننا من المحدثين ممن رأى الحافظ عبد الغني وجرى ذكر حفظه ومذاكراته قال : ما رأينا مثله ، أو نحو هذا .
قال : وسمعت الحافظ - أو من يحكي عنه - قال : لما قدمت على السّلفي سألني عن أشياء وقال : من هو محمد بن عبد الرحمن الذهبي ؟ فقلت :
المخلّص .
وسمعت الحافظ يقول : كنت عند ابن الجوزي يوما فقال وزيره : أين محمد الغساني ؟ فقلت : إنما هو وزيره ، فقال : أنت أعرف بأهل بلدكم .
وحكى حكاية عن بعض من سلف في هذا المعنى .
وذكره ابن النجار في تاريخه فقال : حدّث بالكثير ، وصنف تصانيف حسنة في الحديث ، وكان غزير الحفظ ، من أهل الإتقان والتجويد ، قيّما بجميع فنون الحديث ، عارفا بقوانينه وأصوله وعلله ، وصحيحه وسقيمه وناسخه ومنسوخه ، وغريبه ومشكله وفقهه ، ومعانيه وضبط أسماء رواته ومعرفة أحوالهم .