وقد جمع فضائله وسيرته الحافظ ضياء الدين في جزءين وذكر فيها أن الفقيه مكي بن عمر بن نعمة المصري جمع فضائله أيضا .
قال الحافظ الضياء : كان شيخنا الحافظ لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له وبيّنه وذكر صحته أو سقمه ، ولا يسال عن رجل إلا قال هو فلان بن فلان الفلاني ، ويذكر نسبه .
وأنا أقول : كان الحافظ عبد الغني المقدسي أمير المؤمنين في الحديث .
قال : وسمعت شيخنا الحافظ عبد الغني يقول : كنت يوما بأصبهان عند الحافظ أبي موسى ، فجرى بيني وبين بعض الحاضرين منازعة في حديث ، فقال : هو في صحيح البخاري ، فقلت : ليس هو فيه ، قال : فكتب الحديث في رقعة ، ورفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عنه ، قال : فناولني الحافظ أبو موسى الرقعة ، وقال : ما تقول ؟ هل هذا الحديث في البخاري أم لا ؟
قلت : لا . قال : فخجل الرجل وسكت .
قال الضياء : وقد رأيت فيما يرى النائم - وأنا بمدينة مرو - كان الحافظ عبد الغني جالسا والإمام محمد بن إسماعيل البخاري بين يديه ، يقرأ عليه من جزء ، أو كتاب ، وكان الحافظ يرد عليه شيئا ، أو ما هذا معناه .
قال : وسمعت أبا طاهر إسماعيل بن ظفر النابلسي يقول : جاء رجل إلى الحافظ - يعني عبد الغني - فقال : رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث ؟ فقال : لو قال : أكثر ، لصدق .
قال الضياء : وشاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين ، وهو على المنبر : اقرأ لنا أحاديث من غير أجزاء ، فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قبله .
وسمعت أبا سليمان بن الحافظ يقول : سمعت بعض أهلنا يقول : إن الحافظ سئل : لم لا تقرأ من غير كتاب ؟ فقال : إنني أخاف العجب .
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 78
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٧٨