من الفقه ، فيقرأ الموفق من « الخرقي » من حفظه ، والحافظ عبد الغني من كتاب « الهداية » ثم مات الشيخ عبد القادر « 1 » ، وكان يراعيهما ويحسن إليهما .
قال الضياء : وبعد ذلك اشتغلا بالفقه والخلاف على ابن المني ، وصارا يتكلمان في المسألة ويناظران ، وسمعا من أبي الفتح ابن البطي ، وأحمد بن المقري الكرخي وغيرهم ، ثم عادا إلى دمشق .
ثم رحل الحافظ عبد الغني سنة ست وستين إلى مصر والإسكندرية ، وأقام هناك مدة ، ثم عاد ، ثم رجع إلى الإسكندرية سنة سبعين ، وسمع بها من الحافظ السّلفي وأكثر عنه ، حتى قيل : لعله كتب عنه ألف جزء . وسمع من غيره أيضا ، وسمع بمصر من أبي محمد بن بري النحوي وجماعة ، ثم عاد إلى دمشق .
ثم سافر بعد السبعين إلى أصبهان ، وكان قد خرج إليها وليس معه إلا قليل فلوس ، فسهّل اللّه له من حمله وأنفق عليه حتى دخل أصبهان وأقام بها مدة ، وسمع بها الكثير ، وحصّل الكتب الجيدة ، ثم رجع .
وسمع بهمذان من عبد الرزاق بن إسماعيل القومساني ، والحافظ أبي العلاء وغيرهما .
وبأصبهان من الحافظين : أبي موسى المديني ، وأبي سعد الصائغ وطبقتهما .
وسمع بالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي .
وكتب بخطه المتقن ما لا يوصف كثرة ، وعاد إلى دمشق ، ولم يزل ينسخ ويصنف ويحدث ويفيد المسلمين ويعبد اللّه حتى توفاه اللّه على ذلك بمصر .
هامش
( 1 ) توفي الشيخ عبد القادر ليلة السبت ثامن - وقيل عاشر - ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمس مائة ( انظر المنهج الأحمد 3 / 244 ) .