وقال الضياء أيضا : وشهدنا غزاة مع صلاح الدين ، فجاء ثلاثة فقهاء ، فدخلوا خيمة أصحابنا ، فشرعوا في المناظرة ، وكان الشيخ الموفق ، والبهاء حاضرين فارتفع كلام أولئك الفقهاء ، ولم يكن السيف حاضرا ، ثم حضر ، فشرع في المناظرة ، فما كان بأسرع من أن انقطعوا بكلامه .
وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول مرة : كان أبو القاسم عبد اللّه بن عمر فيه من الذكاء والفطنة ما يدهش أهل بغداد ، وكان يحفظ درس الشيخ إذا ألقي عليه من مرة أو مرتين ، وكنت أنا أتعب حتى أحفظه .
وكان مبرزا في علم الخلاف ، وكان ورعا يتعلم من العماد إبراهيم [ بن عبد الواحد ] ويسلك طريقه .
سئل عنه الشيخ موفق الدين فقال : سافر إلى بغداد صغيرا ، وسمع بها كثيرا ، وتفقه بها ، وصار فقيها حسنا ، حسن الكلام في المناظرة ، فصيح اللسان ، حسن الخط ، وقرأ في العربية ، وشرع هو والمحب أبو البقاء في تصنيف كتاب فيها ، ثم قدم دمشق ، وخرج إلى الغزاة معنا ، ثم سافر إلى حران ، وتوفي بها شابا رحمه اللّه تعالى في حياة أبيه في شوال سنة ست وثمانين وخمس مائة .
قال الضياء توفي بحران في شوال ورثاه سليمان بن النجيب بقوله :
على مثل عبد اللّه يفترض الحزن * وتسفح آماق ولم يغتمض جفن
عليه بكى الدين الحنيفي والتّقى * كما قد بكاه الفقه والذّهن والحسن
ثوى لثواه كلّ فضل وسؤدد * وعلم جزيل ليس تحمله البدن
وهي بضعة وستون بيتا .
وقال فيه جبريل المصعبي المصري :
صبري لفقدك عبد اللّه مفقود * ووجد قلبي عليك الدهر موجود