الصالحية جنة * والصالحون بها أقاموا
فعلى الديار وأهلها * مني التحية والسلام
ثم إن الشيخ أحمد آثر الخلوة والعزلة ، تاركا تصريف شؤون أهله وجماعته إلى ابنه أبي عمر ، فكان مرجع القوم ، ولم يلبث والده أن توفي عام 558 ه وخلفه أولاده : أبو عمر مؤسس المدرسة العمرية ، والموفق عبد اللّه صاحب أشهر موسوعة فقهية في المذهب الحنبلي « المغني » .
وكان أثر بني قدامة وأصهارهم واضحا في نشر العلم بالصالحية بين أهليهم ومن نزل فيها من المهاجرين من قرى فلسطين ، إضافة إلى كثرة البناء للمساجد والمدارس التي تنشر شتى أنواع العلوم .
وقد تابع أهل الصالحية سيرة أبي عمر والموفق ، فعكفوا على العلم والدرس وأصبحت الصالحية في أقل من قرن واحد بلدة عامرة ، تكتظ بالسكان والأسواق ، وقد جمع هؤلاء إلى جانب العلم إخلاصا وزهدا وجهادا في سبيل اللّه تعالى قلّ نظيره .
قال ياقوت الحموي في وصف الصالحية : « والصالحية قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق ، وفيها قبور جماعة من الصالحين ، ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين لا تكاد تخلو منهم ، وأكثر أهلها نافلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل » .
وقد وصف القلقشندي الصالحية لزمنه فقال : « مدينة ممتدة في سفح الجبل ، تشرف على دمشق وضواحيها ، ذات بيوت ومدارس وربط وأسواق وبيوت جليلة » .
وقال عنها ابن بطوطة : « هي مدينة عظيمة لها سوق لا نظير لحسنه ، وفيها مسجد وجامع ومارستان ، وأهل الصالحية كلهم على مذهب أحمد بن حنبل » .