الصالحية في جبل قاسيون
يعود الفضل في هجرة المقادسة إلى دمشق وتأسيسهم الصالحية ، إلى الشيخ الزاهد أحمد بن محمد بن قدامة الذي عرف في قرية جمّاعيل قرب نابلس ، فقد كان يقرئ القرآن ويخطب في الناس الجمعات وينشر الفقه الحنبلي ، ولما ذاع صيته أزمع الصليبيون على قتله ، فقرر مغادرة بلده مهاجرا في سبيل اللّه ، وفي رجب من عام 551 ه رحل ابن قدامة من قريته سرا يصحبه ثلاثة من أقاربه ، قاصدين دمشق ، فنزلوا في مسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي ، ثم تبعه أولادهم وعدد من أقربائهم ، ومن القرى المجاورة لجماعيل ، ولما كثر عددهم عرض على الشيخ أحمد رجل صالح يدعى أحمد الكهفي أن ينزلهم في دير له في جبل قاسيون ، فلما شاهد الشيخ أحمد المكان أعجبه وقرر السكنى فيه ، وبدءوا يبنون البيوت ، وأخذ البنيان يتسع ، ثم ازداد نشاط المهاجرين فيما بعد في تشييد الدور والحوانيت والمساجد حتى عمّرت المنطقة بالسكان والعلماء والزهاد ، واتسعت معها شهرة بني قدامة ، وأخذ الناس يفدون إليهم ويزورونهم ، وكان السلطان نور الدين الشهيد من بين زوار الشيخ أحمد ، ولم تمض مدة يسيرة حتى اتسعت شهرة المهاجرين الذين عرفوا بالتقوى والزهد والصلاح فسمّوا بالصالحين وسميت المنطقة بالصالحية نسبة إليهم ، إلا أن أبا عمر محمد بن الشيخ أحمد خشي على نفسه من العجب فكان يقول : « انتقلنا إلى الجبل فقال الناس :
الصالحية الصالحية ، ينسبوننا إلى مسجد أبي صالح لا أننا صالحون » وقال المؤرخون إن ذلك كان تواضعا وتورية ، والحق ما ذكروه أولا ، وفي ذلك يقول الشاعر :