والدارس لرحلة الضياء يجد أنه قد رحل إلى بعض من البلدان كبغداد وغيرها أكثر من مرة ، كما يلاحظ أنه ربما أخذ عن أحد شيوخ بلدة ما أكثر من مرة في رحلته الأولى والثانية ، وقد يتلقى عن شيخ آخر في الرحلة الثانية دو الأولى ، أو العكس . ولهذا جعلت تراجمهم جميعا في المجموعة التي تخص بلدهم ، مع شيوخه الذين تلقى عنهم في المرة الأولى . ويستطيع الباحث معرفة تاريخ تلقيه عن كل شيخ من نصوص السماعات وتواريخها الملحقة بالترجمة .
وبعد هذا العرض لمنهاج العمل في هذه المشيخة ، وبعد هذه الرحلة الطويلة مع الضياء وشيوخه ، أرجو اللّه أن أكون قد قدّمت علما نافعا ، وبيانا شافيا ، ومنهاجا واضحا ، وقدوة صالحة ، من خلال مشيخة عالم جليل قضى حياته مع العلم أخذا وعطاء ، وسلوكا ربانيا ، وجهادا في سبيل اللّه .
في هذه المشيخة يجد الدارس أنها ضمت معلومات مهمة وفوائد جليلة يمكن أن تكون منطلقا لدراسات كثيرة متعددة الاتجاهات والجوانب . فهي معين ثرّ وغني للحياة العلمية لعصر الضياء .
وفي هذه المشيخة نتعرف على سير العلماء ومناهجهم العلمية ، وحياتهم اليومية ، وسلوكهم وزهدهم وجهادهم وصبرهم على الفقر والشدّة . لقد كانوا عظماء في كل شيء فأصبحوا قدوة يسير الناس على نهجهم ، فحقّ لهذه الأمة أن تفخر بهم وتسمو .
وبعد : فأرجو اللّه أن أكون قد وفقت في هذا العمل المبارك ، وأدعوه تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأسأله عزّ وجل أن يرفع مقام هؤلاء العلماء الأعلام . وأن يجزيهم عن الأمة خير الجزاء ، وأن يرحم مشايخنا وأن يجمعنا بهم تحت لواء سيد المرسلين سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم سيد الأولين والآخرين . إنه نعم المولى ونعم النصير . والحمد للّه رب العالمين .
وكتب محمد مطيع بن محمد واصل الحافظ غفر اللّه له ولوالديه ولأشياخه رمضان 1420 ه
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 28
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٢٨