تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأنا قد لحقني من ذلك غم شديد ، وكأن الناس لا يكترثون لذلك ، فلما كان الغد ، قيل : مات الشيخ الموفق . وسمعت خالد بن عبد اللّه الحبشي يقول : إنه رأى ليلة توفي الشيخ الموفق كأن القرآن قد رفع من المصاحف . وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المصري يقول : رأيت وقت مات الشيخ الموفق في النوم ، كأن قد رفعت قناديل الجامع كلها . وسمعت الشريف عبد الرحمن بن محمد العلوي يقول : رأينا ليلة الأحد في قريتنا مردك - وهي في جبل بني هلال على دمشق - ضوءا عظيما جدا أضاء له جبل قاسيون ، فقلنا : قد احترقت دمشق ، قال : وخرج أهل قريتنا الرجال والنساء يتفرجون على الضوء ، فلما جئنا إلى بعض الطريق سألنا : أيش الحريق الذي كان بدمشق ؟ فقالوا : ما كان بها حريق ، فلما وصلنا إلى هنا قال لي ابني : إن الشيخ الموفق توفي فقلت : ما كان هذا النور إلا لأجله . قال الضياء : وقد سمعنا نحو هذا من غير واحد يحدثه ، أنه رأى ذلك بحوران ، وبالطريق . وسمعت العدل أبا عبد اللّه محمد بن نصر بن قوّام التاجر بعد موت الشيخ الموفق بأيام قال : رأيت ليلة الجمعة في الثلث الأخير ، الحقّ عزّ وجل وكأنه عال علينا بنحو من قامة ، يعني ليس هو على الأرض ، وإلى جانبي رجل خطر في قلبي أنه الخضر عليه السلام ، فذكر الشيخ الموفق ، فقال الحقّ للخضر : هل تعرف أخته وابنته ؟ فقال : لا ، قال : بلى ، اذهب فعزّهما في الموفق ، وخطر ببالي أنه تعالى يقول : فإني أعددت له ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ثم انتبهت . قال الضياء : توفي يوم السبت يوم الفطر سنة عشرين وستمائة بمنزله بدمشق ودفن من الغد ، وكان الخلق لا يحصي عددهم إلا اللّه عزّ وجل ، وكنت فيمن غسله .