حمل إلى سفح قاسيون فدفن فيه . قلت : في تربة تسمى اليوم : تربة الشيخ إبراهيم أو الروضة التي تقع شمال الطريق المؤدي إلى مسجد الشيخ محيي الدين بن عربي . ودفن في قبره الشيخ أمين التكريتي « 1 » .
للشيخ موفق الدين نظم كثير حسن ، وقيل : إن له قصيدة في عويص اللغة طويلة ، وله مقطعات من الشعر ، فمنها قوله :
أتغفل يا ابن أحمد والمنايا * شوارع يختر منك عن قريب
أغرك أن تخطيت الرزايا * فكم للموت من سهم مصيب
كئوس الموت دائرة علينا * وما للمرء بد من نصيب
إلى كم تجعل التسويف دأبا * أما يكفيك إنذار المشيب
أما يكفيك أنك كلّ حين * تمر بقبر خل أو حبيب
كأنك قد لحقت بهم قريبا * ولا يغنيك إفراط النحيب
قال الضياء : أنشدنا الإمام العالم خالي أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي لنفسه « 2 » .
أبعد بياض الشّيب أعمر مسكنا * سوى القبر إني إن فعلت لأحمق
يخبرني شيبي بأني ميت * وشيكا ، وينعاني إليّ ، فيصدق
يخرق عمري كل يوم وليلة * فهل مستطيع رفق ما يتخرق
كأني بنفسي فوق نعشي ممددا * فمن ساكت أو معول يتحرق
إذا سئلوا عني أجابوا وعولوا * وأدمعهم تجرين : هذا الموفق
وشالوا سريري ثم ساروا وأسرعوا * ونودي أن لا تعجلوا وترفقوا
وغيبت في صدع من الأرض ضيق * وأودعت لحدا فوق اللبن مطبق
ويحثو عليّ الترب أوثق صاحب * ويسلمني للدود من هو مشفق
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري .
( 2 ) أحاديث وحكايات وأشعار للضياء عام 4539 ق 7 أ .