نظرت إلى ربي كفاحا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد
فقد كنت قواما إذا أقبل الدجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد
فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرني فإني منك غير بعيد
وقلت : أرجو أن العماد يرى ربه كما رآه سفيان عند نزول حفرته ، ونمت فرأيت العماد في النوم ، وعليه حلة خضراء وعمامة خضراء وهو في مكان متسع كأنه روضة وهو يرقى في درج مرتفع فقلت : يا عماد كيف بت ؟ فإني واللّه متفكر فيك ؟ فنظر إليّ وتبسم على عادته وقال :
رأيت إلهي حين أنزلت حفرتي * وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي
فقال جزيت الخير عني فإنني * رضيت فها عفوي لديك ورحمتي
دأبت زمانا تأمل الفوز والرضى * فوقّيت نيراني ولقّيت جنتي
قال : فانتبهت مرعوبا وكتبت الأبيات .
ورآه آخر فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين .
قال ابن طولون : وقبره شمالي قبري الموفق وأحمد البخاري بغرب ، بينه وبينهما فسحة كبيرة ، قال ابن المبرد : وقد أخبرني ابن الشهاب المؤذن بالجامع المظفري ، وكان من الأخيار أنه مرة كان يسبح بمئذنة الجامع المذكور ، وكان القمر في جهة القبلة ، فكان إذا دار فيها إلى جهة الشمال يرى من الأرض قمرا خارجا من قبر العماد الذي في السماء من جهة القبلة ، فجعل يعجب من ذلك ويدور ، ثم يأتي فيجده ، ويتمنى أن يأتي أحد من المؤذنين حتى يريه إياه ، فلما قرب الفجر سمع حسّ واحد من المؤذنين قد جاء فسرّ حتى يريه إياه فدار فلم يجده .
قال الضياء : وتزوج العماد أربع نسوة ، واحدة بعد واحدة ، منهن خديجة بنت الشيخ أبي عمر ، وآخرهن عزية بنت عبد الباقي بن علي الدمشقي ،