تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قال : وسمعت بعض أهلنا يقول : كنت ربما احتجت إلى شيء من الملبوس ، أو أشتهي شيئا من المأكول ، فما أعلم حتى يبعث إليّ الشيخ - يعني العماد - بالذي أحتاج إليه أو أشتهيه . قال الضياء : وحدثني عبد الرحمن بن محمد المقدسي أن رجلا فرّق في المصلى على الحاضرين زبيبا ، وفرّق آخر تمرا أظنه للإفطار ، وكان الذي فرّق التمر ماله ليس بجيد ، فأخذ الشيخ التمرة فشمّها ثم تركها ، وأخذ الزبيب فأفطر عليه . قال الضياء : توفي العماد رحمة اللّه عليه ليلة الخميس السادس عشر من ذي القعدة سنة أربع عشرة وست مائة وقت عشاء الآخرة فجأة ، وكان صلّى المغرب بالجامع ، وكان صائما ، فذهب إلى البيت وأفطر على شيء يسير ، وحكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول : يا حي يا قيوم ، لا إله إلا أنت ، برحمتك أستغيث فأغثني ، واستقبل القبلة وتشهّد ومات رحمه اللّه ، وغسل وقت السحر . قال : ولما خرجت جنازته إلى الجامع [ جامع دمشق ] اجتمع خلق كثير ، فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخلق ، وتركت جنازته في قبلة الجامع ، وصلّى عليه الإمام الموفق شيخنا ، وكان المعتمد يطرد الناس عنه ، وإلا كانوا من كثرة من يتبرك به يخرقون الكفن ، وازدحم الناس على جنازته بين يديها وخلفها ، حتى كاد بعض الناس يهلك ، وخرج إلى الجبل خلق كثير ، وما رأيت جنازة قط أكثر خلقا منها ، وخرج القضاة والعدول ، ومن لا نعرفهم ، وصلي عليه غير مرة رحمه اللّه تعالى . قال الضياء : وكان يوما لم ير في الإسلام مثله ، كان أول الناس عند مغارة الدم ورأس الجبل إلى الكهف ، وآخرهم بباب الفراديس إلى قرب الميطور ، وما وصل إلى الجبل إلى آخر النهار . قال سبط ابن الجوزي : فلما كان في الليل نمت وأنا متفكر في جنازته وذكرت أبيات سفيان الثوري التي أنشدها في المنام :