تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
سمعت الزاهد أحمد بن سلامة النجار ، حدثنا الفقيه عبد الرزاق ابن أبي الفهم ، أن رجلا مغربيا جاء إلى دمشق ، فسأل عن جبل قاسيون ، فدلّ عليه ، فجاء إلى الشيخ أبي عمر ، فقال : ما قدمت من المغرب إلا لزيارتك ، وأنا عائد إلى الغرب ، فقيل له : أيش السبب ؟ فامتنع فألحوا عليه ، فقال : كان لي شيخ بالمغرب لا يخرج إلا لصلاة ، ثم يعود إلى البيت ، فسألت عنه بعض الليالي ، فقيل : ليس هو هنا ، فلما أصبحت ، قلت : أين كنت البارحة ، قال : إن الشيخ محمدا بجبل قاسيون أعطي النقابة ، فمشينا إلى تهنئته البارحة . أو ما هذا معناه . وسمعت الإمام الخطيب أبا إبراهيم عبد اللّه بن الشيخ أبي عمر ، وكنت حكيت له شيئا من هذا فقال : جاء إلى والدي جماعة من المشايخ فاستأذنوا عليه ، فسلموا عليه ، ثم خرجوا ، ثم جاء جماعة آخرون ، ووصف كثرة من جاء إليه في ذلك اليوم فقلت له : كنت تعرفهم ؟ فقال : لا ، وقال : فأنا أتفكر إلى اليوم في كثرتهم ، يعني فكأنه أشار إلى أنه قطب ذلك الوقت .

ذكر نصيحته للناس الخاص والعام :

قال الضياء : كان رحمه اللّه لا يكاد يسمع بشيء لا يجوز قد عمل إلا اجتهد في تغييره ، وإن كان بعض الملوك قد فعله ، كتب إليه ، حتى سمعنا عن بعض ملوك الشام قال : هذا الشيخ شريكي في ملكي ؟ . أو كما قال .

ذكر هيبته في قلوب الناس :

قال الضياء : كان رحمه اللّه له هيبة عظيمة حتى إن كان أحدنا ليشتهي أن يسأله عن شيء ، فما يجسر أن يسأله ، وكان إذا دخل المسجد سكتوا وخفضوا أصواتهم وإذا عبر في الطريق والصبيان يلعبون هربوا من بين يديه ، وإذا أمر بشيء لا يجسر أحد أن يخالفه . وسمعت خالي موفق الدين بعد موته يقول : كان أخونا يكفينا أشياء كثيرة ما نقوى لما يفعل ، أو كما يفعل .