ذكر بركة الطعام عند حضوره :
قال الضياء : سمعت الفقيه الإمام الزاهد أبا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بأرض الجزيرة يحدث عن أمه أم يحيى بنت إسماعيل ابن أحمد قالت : لما جئنا من تلك البلاد سكنا في الدير فعملنا ليلة في صحن فطيرة بسمن ، وقلت لأبي يحيى : لو قلت لابن عمتي - تعني الشيخ أبا عمر - يجيء إلينا ، قالت : فجاء فأبصر الصحن ، فرأيته قد جعل أصبعه فيه ثم غطّاه ، وقال : ادعوا أهل الدير فدعوناهم ، فلقد أكل منه أهل الدير ، وفضل ما فرقنا منه .
ذكر فراسته وتكلمه على المغيبات وكراماته :
قال الضياء : قلت لخالي أبي عمر : أشتهي أن تهبني جزءا بخطّك من الأجزاء التي سمعناها على أبي الفرج الثقفي فأرسل الأجزاء إليّ وقال لي : خذ لك منها جزءا ، واترك الباقي عندك ، فأخذت منها جزءا ، وقلت : ما أصنع بها عندي فرددتها ، فبعد موته رحمه اللّه سألت عنها فما وجدت بقي منها إلا جزء أو جزءان ، فندمت على قول الشيخ وأني لم أتركها عندي ، وعلمت أن هذا من فراسته .
سمعت الإمام محمد بن عمر بن أبي بكر يقول : دعاني الشيخ أبو عمر ليلة ، وكنت أخاف من ضرر الأكل ، فابتدأني وقال : إذا قرأ الإنسان قبل الأكل
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
و « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » ثم أكل فإنه لا يضرّه .
وسمعت أبا محمد أحمد بن يونس بن يوسف بن حسن يقول : لما كانت أهلي حاملا بابني محمد أرسل الشيخ - يعني أبا عمر - امرأته إلى أهلي وقالت :
قال الشيخ : قولي لبنت خالي تطيب قلبها ، فإنها تلد في هذه المرة ابنا ، قال :
فولدت ابني محمدا ، ثم قال لنا : لا تحدثوا بهذا فإن هذا اتفاق أو كما قال .
قال الضياء : وكان أحمد هذا أكثر أولاده بنات .