وسمعت أبا محمد مسعود بن أبي بكر يقول : لما كان اليوم الذي توفي فيه الشيخ أبو عمر ، وخرجوا بجنازته ، وكان يوما حارا أرسل اللّه سبحانه سحابة أظلت الناس ، وكنت أسمع الصوي والدوي من السماء أكثر مما كنت أسمعه من الأرض .
وسمعت الإمام أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الأزهر ببلاد العجم غير مرة يقول : حزرت من حضر جنازة الشيخ أبي عمر عشرين ألفا .
سمعت علي بن ملاعب العراقي المؤدب قال : قرأت سورة الكهف عند قبر الشيخ أبي عمر ، فسمعته من القبر يقول : لا إله إلا اللّه .
وسمعت محمد بن طرخان بن أبي الحسن الدمشقي ، ومسعود بن أبي بكر المقدسي ، أن عبد الولي بن محمد حدّثهم ، أنه كان يقرأ عند قبر الشيخ أبي عمر سورة البقرة وكان وحده ، فبلغ إلى
بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
قال : فقلت
لا ذَلُولٌ
يعني غلط ، قال : فردّ عليّ الشيخ أبو عمر من القبر ، فخفت وفزعت وارتعدت وقمت . وهذا لفظ حكاية محمد بن طرخان عن ولده عبد الولي ، قال والده : وبقي بعد ذلك أياما ثم مات ، وهذه الحكاية مشتهرة .
ثم ذكر الشيخ الضياء بابا في زيارة قبره ، فذكر فيه ثلاثة منامات ، ثم ذكر منامات رئيت له بعد موته ، ثم ذكر قصيدة ابن سعد يرثيه بها ، وهي أربعة وثلاثون بيتا ، ثم أخرى له في اثني عشر بيتا ، ثم قصيدة لأبي الفضل أحمد بن أسعد بن أحمد المزدقاني ستة وثلاثون بيتا .
قال الضياء : وفاته عشية يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وست مائة بجبل قاسيون ظاهر دمشق ، وبهذا الجبل دفن .
غسل في السحر ، ومن وصل إلى الماء الذي غسل به نشف به النساء مقانعهن والرجال عمائمهم ، ولم يتخلف عن جنازته أحد من القضاة والعلماء والأمراء والأعيان وعامة الخلق ، وكان يوما مشهودا . ولولا المبارز المعتمد والشجاع بن