ذكر رقة القلوب عند خطبته وقراءته ودعائه :
قال الضياء : وأما خطبه فكان إذا خطب ترق القلوب ، ويبكي بعض الناس بكاء كثيرا ، وكان ربما أنشأ الخطبة وخطب بها ، وكان يسمعنا ويقرأ لنا قراءة سريعة من غير لحن ، ولا يكاد أحد يقدم من رحلته إلا قرأ عليه شيئا من مسموعاته .
ذكر بركة كتبه ورقاعه :
قال الضياء : وقد سمعت أن الناس كانوا يأتون إليه يقولون : اكتب لنا إلى فلان الأمير ، فيقول : لا أعرفه ، فيقال : إنما نريد بركة رقعتك ، فيكتب لهم فتقبل رقعته ، وكان يكتب كثيرا إلى المعتمد الوالي وإلى غيره ، فقال له المعتمد : إنك تكتب إلينا في قوم لا نريد أن نقبل فيهم شفاعة ، ونشتهي أن لا نرد رقعتك ، فقال : أما أنا ، فقد قضيت حاجتي ، إني قضيت من قصدني ، وأنتم إن أردتم أن تقبلوا رقعتي وإلا فلا ، فقال له : لا نردها . أو كما قال .
ذكر بركة دعائه :
قال : وكان الناس قد احتاجوا إلى المطر ، فطلع إلى مغارة الدم في يوم حار ومعه جماعة من محارمه النساء ، فصلّى بهن ، ودعا في المطر حينئذ ، فجاء المطر ، وجرت الأودية شيئا لم نره من مدة .
وسمعت أبا عبد اللّه محمد بن خلف بن راجح يقول : كان لنور الدين بن زنكي أخ مضى إلى الفرنج واستعان بهم على أخيه وكان نور الدين مريضا ، وجاء الفرنج ، قال : فخرجنا مع الشيخ أبي عمر إلى مغارة الدم ، وقرأنا عشرة آلاف « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » و « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » ودعونا اللّه عزّ وجل ، فجاء مطر عظيم على الفرنج فاشتغلوا بنفوسهم من كثرة الطين ، ورجعوا . أو ما هذا معناه .