تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إليه أن أخاها حبس وأوذي ، وأطالت الشكوى فسقط مغشيا عليه ، وحمل إلى البيت ، ولما جرى للحافظ عبد الغني مع أهل البدع وفعلوا ما فعلوا جاءه الخبر ، فخرّ مغشيا عليه ، فلم يفق إلا بعد ساعة ، وذلك لرقة قلبه وشدة اهتمامه بالدين وأهله .

ذكر إيثاره وقلة حرصه :

قال الضياء : وسمعت ولده الإمام يقول : إنه كان يؤثر بما عنده لأقاربه وغيرهم ، وكان كثيرا ما يتصدق ببعض ثيابه ، ويبقى معوزا ، وتكون جبته في الشتاء بغير ثوب من تحتها يتصدق بالتحتاني ، وكثيرا من وقته بلا سراويل ، وكانت عمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحد إلى خرقة ، أو مات صغير قطع له قطعة من عمامته على قدر حاجته ، ويتصدق بالثياب الجيدة ، ويلبس الخشن منها ، ويعطي فراشه وينام على الحصير ، وربما تصدّق بالشيء وأهله محتاجون إليه أكثر ممن أخذه . وإذا قدم من سفر ومعه شيء لأهله كان أهل بيته وجيرانه فيه سواء . قال الضياء : وكان ثوبه إلى نصف ساقه ، وكم قميصه إلى رسغه لا يتعدى ذلك . وسمعت والدتي [ رقية بنت الشيخ أحمد ] : مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدير إلا من بيت أخي ، تطبخ عمتك ، ويأكل الرجال جميعا والنساء جميعا . قال : وكان إذا جاء شيء إلى بيته ، فرّقوه على الخاص والعام ، قد شاهدت ذلك أنا زمانا . وسمعت الإمام بهاء الدين أبا محمد عبد الرحمن « 1 » بن إبراهيم المقدسي يقول : لما ماتت أمي ، ما كنت أنا وأخ لي وأخت إلا في بيت الشيخ أبي عمر
هامش
( 1 ) هو ابن عم الحافظ الضياء .
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 126 | محمد المقدسي الحنبلي