ونفقته فأحسن إلينا ، فلم أذكر أنه انتهرني ولا أوجع لي قلبا قط .
ذكر شيء من كلامه :
قال الضياء : وسمعت محمود بن همام الأنصاري الفقيه بجامع دمشق يقول : سمعت الشيخ أبا عمر رحمه اللّه قال : يقول الناس لا علم إلا ما دخل مع صاحبه إلى الحمام وأنا أقول : لا علم إلا ما دخل مع صاحبه القبر .
ومن كلامه : إن لم يكن معطي الصدقة يعلم أنه إلى صدقته أحوج من الفقير إليها لم تنفعه صدقته قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لأنكم إذا لم تتصدّقوا لم يتصدق أحد عنكم ، وأما السائل فإن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم .
ذكر أكله :
قال الضياء : سمعت خالي قبل موته بسنين يقول : لي نحو عشر سنين ما احتلمت ولا أتخمت ، وسمعت أنه كان يأكل كل يوم شيئا معلوما ، ثم ترك نصفه وتصدق بالنصف الباقي .
ذكر اهتمامه بأوراده :
قال الضياء : سمعت أبا العباس أحمد بن يونس بن حسن قال : كنا نزولا على بيت المقدس مع الشيخ أبي عمر وقت حصار المسلمين لها مع صلاح الدين ، وكان لنا خيمة ، وكان الشيخ أبو عمر قد مضى إلى موضع ، وجعل يصلي فيها في يوم حار ، فجاء الملك العادل فنزل في خيمتنا وسأل عن الشيخ فمضينا إلى الشيخ وعرّفناه ، فقال : أيش أعمل به ؟ ولم يجيء إليه فمضى إليه عمر بن أبي بكر وألحّ عليه ، فما جاء ، وأطال العادل القعود ، قال : فرجعت إلى الشيخ فقال : أنزل له شيئا ، فوضعت له ولأصحابه أقراصا كانت معنا فأكلوا وقعدوا زمانا ، ولم يترك الشيخ صلاته ولا جاء .
سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر يقول : ما رأيت أحدا قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عمر .