ولقد حدثني عبد الغني بن عمر بن فتيان الجدياني المؤذن قال : لما ماتت أمي حملناها إلى الجبل ، فجئت إلى الشيخ أبي عمر ، وهو في يوم حار ، فمضى معي ليصلي عليها ، وكان الموضع بعيدا .
قلت : وكان هذا في آخر عمره وضعفه .
وكان رحمه اللّه لا يكاد يسمع بجهاد إلا خرج فيه رحمة اللّه عليه .
ذكر طرف من أوراده :
قال الضياء : وكان يقرأ في كل ليلة سبعا من القرآن مرتلا في الصلاة ، ويقرأ في النهار سبعا بين الظهر والعصر ، وإذا صلّى الفجر وفرغ من الدعاء والتسبيح قرأ آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك ، وقل هو اللّه أحد والمعوذات ، وكان قد كتب ذلك في كراسة ، وهي معلقة في المحراب ، ربما قرأ فيها خوفا من النعاس ، ثم يقرئ ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلي الضحى صلاة طويلة بتمام ركوع وسجود .
وسمعت ولده أبا محمد عبد اللّه يقول : كان يسجد سجدتين طويلتين إحداهما في الليل ، والأخرى في النهار يطيل فيهما السجود لم نعلم ما كان يقول في سجوده ، ويصلي بعد أذان الظهر قبل سنتها في كل يوم ركعتين يقرأ في الأولى أول « المؤمنون » وفي الثانية « آخر الفرقان » من قوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ الفرقان : 61 ] . وكان يصلي بين المغرب والعشاء أربع ركعات يقرأ فيهن « السجدة » و « يس » و « تبارك » و « الدخان » ويصلي كل ليلة جمعة بين العشائين صلاة التسبيح ويطيل فيها ، أربع ركعات ، وكان يصلي يوم الجمعة ركعتين كل ركعة يقرأ فيها « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » خمسين مرة .
وحكى ولده عن أهله : أنه كان يصلي في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة نافلة .
ثم أورد الضياء عن أهله أم عبد الرحمن أورادا كثيرة من الأذكار .