تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دنيسر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
منه قطرة . فقلت لأمي : أجيبي عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما قال ، فقالت : أي بنيّة ، واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقلت لأبي : يا أبه أجب عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمّا قال . قال : أي بنيّة فما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقلت : واللّه إني قد علمت أن هذا الأمر قد بلغكم ، واستقرّ في أنفسكم [ وصدّقتم به ] فلئن قلت [ لكم ] : إني بريئة - واللّه يعلم أني بريئة - لا تصدقوني [ بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، واللّه يعلم أني بريئة ، لتصدقوني ] وإني [ واللّه ] لا أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف - واختلس مني اسم يعقوب ، وكنت جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن ، فقلت : كما قال أبو يوسف - :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
« 47 » . [ قالت ] : ثم تحوّلت واضطجعت على فراشي ، واللّه يعلم أني حينئذ بريئة ، وعلمت أن اللّه سيبرّئني ، ولشأني كان أحقر في عيني وأصغر من أن يتكلّم اللّه تعالى في شيء من شأني أو ينزل وحيا يتلى في شأني ، ولكن رجوت أن اللّه تعالى يري نبيّه في منامه رؤيا يذهب ممّا في نفسه عليّ . قالت : فو اللّه ما رام في حديثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مجلسه ذلك ، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي ، فأخذه من البرحاء مثل ما كان يأخذه عند نزول الوحي ، حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشّاتي ، من ثقل القول الذي كان ينزل عليه ، فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان أوّل شيء تكلّم به [ 9 ظ ] وهو يضحك : « أبشري يا عائشة ، أمّا اللّه فقد برّأك » . وتلا عليّ هذه العشر الآيات
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ
هامش
( 47 ) سورة يوسف ، الآية 18 .