واللّه لئن كان من الخزرج لا تقتله ولا تقدر على قتله . وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحميّة .
فقام أسيد بن حضير « 40 » - وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال : كذبت لعمر اللّه « 41 » ، واللّه لنقتلنّه إن كان من الخزرج ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين .
وثار الحيّان : الأوس والخزرج ، حتى همّوا أن يقتتلوا . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر ؛ [ فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] يخفّضهم « 42 » ويسكتهم حتى سكتوا ، وسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قالت « 43 » : فبينا أنا أبكي إذ استأذنت عليّ امرأة من الأنصار ، من الصعيد « 44 » ، فأذنت لها ، فجلست معي تبكي .
قالت : فإنّا لجلوس ونحن على تلك الحال ، إذ دخل [ علينا ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجلس إلى جنبي ، ولم يجلس إلى جنبي مذ قيل لي ما قيل .
[ قالت : فتشهّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين جلس ] ، فقال : « أي عائشة ، قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فإنّ اللّه سيبرّئك ، وإن كنت ألممت « 45 » بذنب فاستغفري اللّه ، وتوبي إليه ، فإن التوبة من الذنب النّدم والاستغفار » .
قالت : فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقالته قلص « 46 » دمعي حتى ما أحسّ « 47 »
هامش
( 40 ) أسيد بن حضير : أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة ، كان من عقلاء الأشراف وذوي الرأي ، توفي سنة عشرين . ( سير أعلام النبلاء 1 / 340 وفيه مصادر ترجمته ) .
( 41 ) في الأصل : لعمرو اللّه .
( 42 ) يخفضهم : يهوّن عليهم .
( 43 ) في الأصل : قال .
( 44 ) الصعيد : واد قرب وادي القرى ، فيه مسجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمره في طريقه إلى تبوك .
( معجم البلدان 3 / 408 ) .
( 45 ) ألممت : الإلمام : المقاربة ، وهو من اللمم : صغار الذنوب .
( 46 ) في الأصل : فاض .
( 47 ) في الأصل : ما أحبس .