عائشة من شيء تكرهينه عليها ؟ » فعصمها اللّه بالورع ، فقالت : يا رسول اللّه ، ما علمت على عائشة من شيء أغمصه « 35 » عليها .
قالت : وطفقت حمنة بنت جحش تحارب لها « 36 » ، فهلكت فيمن هلك .
قالت : وخرج رسول اللّه [ 9 و ] صلّى اللّه عليه وسلم فاستعذر إلى الناس من عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، وكان هو الذي تولّى كبره ، فقام على المنبر ، فقال :
« يا معاشر النّاس ، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في كلّ شيء حتى في أهلي ، فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ؛ ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » .
فقام سعد بن معاذ « 37 » - وهو سيّد الأوس - فقال : أنا أعذرك منه يا رسول اللّه ، لئن كان من إخواننا من الأوس أمرتنا فيه بأمرك ، فجعلنا فيه الذي تأمرنا . وإن كان من الخزرج أتينا برأسه ؛ وقال مرة : ضربنا عنقه .
فقام سعد بن عبادة « 38 » - وكان سيّد الخزرج - فقال : كذبت لعمر « 39 » اللّه ،
هامش
( 35 ) أغمصه : الغمص : العيب .
( 36 ) في الأصل : تجادبها . وأثبت ما في المصادر . وتحارب لها : تجادل لها وتتعصب .
( 37 ) سعد بن معاذ : أسلم على يد مصعب بن عمير ، فعمّت بركته على قومه فأسلموا جميعا ، توفي بعد الخندق ، وهو ابن سبع وثلاثين سنة . ( سير أعلام النبلاء 1 / 279 وفيه مراجع ترجمته ) .
( 38 ) سعد بن عبادة : السيد الكبير الشريف ، كان عقبيا نقيبا سيدا جوادا ، توفي بحوران سنة ست عشرة . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 276 في ترجمته بصدد ردّه على سعد بن معاذ :
« وهذا مشكل . فإن ابن معاذ كان قد مات » . وهنا موضع التنبيه على الوهم الثاني في حديث الإفك ، الذي نبه عليه الزركشي في الإجابة ص 49 . ونقل محقق السير عن فتح الباري 8 / 471 - 472 : « أن الإشكال مبني على أن الخندق كانت قبل المريسيع . . . وأما على قول من يقول - وهو الصحيح - أن المريسيع كانت قبل الخندق . . . فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ ، فلا يبقى إشكال » .
( 39 ) في الأصل : لعمرو اللّه .