[ وقال : ] « 24 » [ من الرجز ]
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا * وجدّت الحرب بكم فجدّوا
والقوس فيها وتر عرد * مثل ذراع البكر أو أشدّ
[ لا بدّ ممّا ليس منه بدّ ]
إنّي واللّه يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشّنان ، ولا يغمز جانبي كغمز التّين ؛ ولقد فررت عن ذكاء ، وفتّشت عن تجربة ، وإنّ أمير المؤمنين - [ أطال اللّه بقاءه ] - نثر كنانته [ بين يديه ] فعجم عيدانها ، فوجدني أمرّها عودا ، وأصلبها مكسرا ؛ فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة ، واضطجعتم في مراقد الضلال .
واللّه لأحزمنّكم حزم السّلمة ، ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل ، فإنكم لكأهل قرية
كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ]
« 25 » .
وإنّي واللّه ما أقول إلّا وفيت ، ولا أهمّ إلّا أمضيت ، ولا أخلق إلّا فريت ؛ وإنّ أمير المؤمنين أمر [ ني ] بإعطائكم [ أعطياتكم ] ، وأن أوجّهكم لمحاربة عدوّكم مع المهلّب بن أبي صفرة « 26 » . وإني أقسم باللّه لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيّام إلّا ضربت عنقه . يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين . فقرأ :
« بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : من [ عبد اللّه ] عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين ، سلام عليكم » . فلم يقل أحد [ منهم ] شيئا .
هامش
( 24 ) الأبيات في العقد الفريد 4 / 121 .
( 25 ) الآية 112 من سورة النحل .
( 26 ) المهلب بن أبي صفرة ، واسمه ظالم بن سراق ، العتكي البصري ، وفد على عمر بن الخطاب وهو شيخ أبيض الرأس واللحية فأمره أن يخضب فخضب ، كان من أشجع الناس ، حمى البصرة من الخوارج ، توفي سنة 82 ه . ( وفيات الأعيان 5 / 350 ) .