تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دنيسر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
بينا نحن بالمسجد الجامع بالكوفة ؛ وأهل الكوفة يومئذ ذوو حال حسنة ، يخرج الرّجل منهم في العشرة والعشرين من مواليه ؛ أتانا آت فقال : هذا الحجّاج قدم أميرا على العراق ، فإذا به قد دخل المسجد متعمّما بعمامة قد غطّى بها أكثر وجهه ، متقلّدا سيفا ، متنكّبا قوسا ، يؤمّ المنبر ، فقام النّاس نحوه ، حتى صعد المنبر ، فمكث ساعة لا يتكلّم ، فقال النّاس بعضهم لبعض : قبّح اللّه بني أميّة حيث تستعمل مثل هذا على العراق ! [ حتى ] قال عمير بن ضابئ [ 5 ظ ] البرجميّ : ألا أحصبه لكم ؟ فقالوا : أمهل حتى ننظر . فلمّا رأى عيون النّاس [ إليه ] حسر اللّثام عن فيه ، ونهض فقال « 21 » : [ من الوافر ]
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
[ ثم قال : ] واللّه يا أهل الكوفة إنّي لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإنّي لصاحبها ، وكأنّي انظر إلى الدّماء بين العمائم واللحى ؛ [ ثم قال : ] « 22 » [ من الرجز ]
هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم * قد لفّها الليل بسوّاق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر وضم
[ ثم قال ] « 23 » : [ من الرجز ]
قد لفّها الليل بعصلبيّ * أروع خرّاج من الدّويّ
مهاجر ليس بأعرابيّ
هامش
( 21 ) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، الأصمعيات ص 17 . ( 22 ) الأبيات لرويشد ، وقيل رشيد ، بن رميض العنزي ، يقوله في الحطم وهو شريح بن ضبيعة . الأغاني 15 / 255 ، والعقد الفريد 4 / 120 و 5 / 17 . ( 23 ) الأبيات في العقد الفريد 4 / 121 ، واللسان « عصلب » 4 / 2975 .