وقسم بيت المال على المقاتلة وغيرهم .
قالوا : ذلك بالاجتهاد . قلنا : الله ورسوله أعلم بمصالح العباد ، فإذا عينا لبيت
المال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع من شرحه : وروى الزبير بن بكار ، عن
الزهري ، قال : لما اتي عمر بجوهر كسرى ، وضع في المسجد ، فطلعت عليه الشمس
فصار كالجمر ، فقال لخازن بيت المال : ويحك أرحني من هذا واقسمه بين المسلمين ،
فان نفسي تحدثني أنه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين
ان قسمته بين المسلمين لم يسعهم ، وليس أحد يشتريه ، لأن ثمنه عظيم ، ولكن ندعه
إلى قابل ، فعسى الله أن يفتح على المسلمين بمال ، فيشتريه منهم من يشتريه ، قال :
ارفعه فأدخله بيت المال ، وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لما ولى الخلافة فحلى
به بناته .
ثم قال : قال الزبير : وحدثنا محمد بن حرب قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام يستشفع به إلى عثمان ، فقال :
حمال الخطايا ، لا والله لا أعود إليه أبدا ، فآيسه منه ( 2 ) .
تذنيب :
قال أهل التواريخ وصاحب الاستيعاب منهم : لما مات خلف ثلاث زوجات ،
فأصاب كل واحدة منهن ثلاثة وثمانون ألف دينار ، فجملة المتروك أضعافها ( 3 ) .
فمن له هذا التكالب على الدنيا ، فكيف يمكن انفكاكه عن الغفلة والظلم ؟ وكيف يليق
أن يكون إماما للأتقياء ؟ وكيف يصلح لخلافة الأنبياء ؟
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 32 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 : 16 - 17 .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 32 ، والاستيعاب 2 : 396 .