قلنا : لا قياس ، لاجماع المسلمين على أنه قتل ظلما ولم يحدث حدثا بخلاف
عثمان ، فقد روى الواقدي أن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه ، وحمل ليلا ليدفن
فأحسوا به فرجموه بالحجارة ، وذكروه بأسوء الذكر ، وقد روى الجوزي في زاد
المسير أن عثمان من الشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ) .
ومنها : أنه آوى الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة .
قالوا : ذكر أنه استأذن النبي صلى الله عليه وآله في رده .
قلنا : لم ينقل ذلك في كتاب بل المروي خلافه . قال الواقدي من طرق مختلفة
وغيره : ان الحكم قدم المدينة بعد الفتح ، فطرده النبي صلى الله عليه وآله ولعنه ، لتظاهره بعداوته ،
والوقيعة فيه ، والعيب بمشيته ، وصار اسم الطريد علما عليه ، فكلمه عثمان فيه فأبى
عنه ، وكلم الشيخين في زمن ولايتهما فيه ، فأغلظا القول عليه ، وقال له عمر :
يخرجه رسول الله وتأمرني أن أدخله ؟ والله لو أدخلته لم آمن من قائل غير عهد
رسول الله ، فإياك أن تعاودني فيه ، فلو كان النبي صلى الله عليه وآله أذن له لاعتذر عثمان إليهما به .
ولما لامه علي عليه السلام وعمار وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ، قال : انه قرابتي
وفي الناس من هو شر منه ، قال علي عليه السلام : لا أحد شر منه ، قال : لو نال أحد من
القدرة ما نلت فكان قرابته لأدخله ، فغضب علي عليه السلام وقال : لتأتينا بشر من ذلك أن
سلمت وستري غب ما تفعل ( 2 ) .
وذكر قاضي القضاة فيما ذكر ، وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط : انه لو لم يكن في
رده اذن من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد ، لأن النفي إذا كان
صلاحا في الحال ، فلا يمتنع أن يتغير حكمه باختلاف الأوقات ، وتغير حال المنفي ،
وإذا كان لأبي بكر أن يسترد عمر من جيش أسامة للحاجة إليه ، وإن كان قد أمر
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 30 - 31 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 31 .