قالوا : شغله عن بدر مرض زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وآله باذنه ، وضرب له
بسهم من غنائمها ، وكان حكمه حكم حاضرها ، ووضع النبي صلى الله عليه وآله في بيعة الرضوان
إحدى يديه على الأخرى وقال : هذه عن عثمان .
قلنا : هذه الاعتذارات خالية من دليل ، الا أن يسلمها الخصم ، وليس إلى ذلك
من سبيل .
ومنها : أنه هرب يوم أحد ، ولم يرجع إلى ثلاثة أيام ، وقد حكم عليه الشيطان
كما نطق به القرآن ( ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم
الشيطان ) ( 1 ) وقد شرط المخالف شجاعة الامام والمؤالف عصمته ، فدل على عدم
صلاحه فراره وخطيئته .
قالوا : نطق القرآن بالعفو عنه .
قلنا : فيه التزام بالذنب منه ، على أن العفو قد يراد به أكثره مثل ( قرآنا
عربيا ) ( 2 ) فلا يتعين العفو عن عثمان ، ولجاز كون العفو في الدنيا عن تعجيل
المعاقبة ، ولأنه لا يلزم من العفو عن ذنب العفو عن كل ذنب ( 3 ) .
ومنها : أنه كان يستهزئ بالرابع ويتجرئ عليه بالمخالفة له ، وفي صحيح مسلم :
ولدت امرأة لستة أشهر : فأمر برجمها ، فقال له علي عليه السلام ( وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا ) ( 4 ) وفصاله عامين ) ( 5 ) فعانده فرجمها ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
هامش
( 1 ) آل عمران : 155 .
( 2 ) يوسف : 2 .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 34 .
( 4 ) الأحقاف : 15 .
( 5 ) لقمان : 14 .