وروى الواقدي أن النبي صلى الله عليه وآله رآه نائما في المسجد ، فقال : كيف تصنع إذا
أخرجوك منه ؟ قلت : ألحق بالشام ، قال : فإذا أخرجوك منها ؟ قلت : أرجع إلى
المسجد ، قال : فإذا أخرجوك منه ؟ قلت : أضرب بسيفي ، قال : هل أدلك على خير
من ذلك انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع ، فسمعت وأطعت .
فهذه الروايات ترد قول القاضي أنه خرج باختياره ( 1 ) .
ومنها : أنه ضرب عمارا حتى أحدث به فتقا ، ولما قتل قال عمار : قتلناه كافرا ،
وابن مسعود وعمار مع كونهما صدرين عظيمين ، كانا لعثمان في حياته وبعد موته
مكفرين ، وباقي الصحابة لم يدفعوا القتل عنه حيث علموا بموجبه ، وترك بغير غسل
ولا كفن ، ملقى على المزبلة ثلاثا ، وأمير المؤمنين عليه السلام الذي هو مع الحق والحق معه
لم ينه عن ذلك ، فدل على تكفيره ، لأن الفاسق لا يجوز التخلف عن دفنه مع
مكنته ( 2 ) ، وكان لعلي عليه السلام المكنة حيث أنه كان في ذلك الوقت بالاجماع خليفة ، قال
البرقي :
ألم يدس بطن عمار بحضرته * ودق للشيخ عبد الله ضلعان
وقد نفى جندبا فردا إلى بلد * ناء المحلة من أهل وجيران
وقد روى أحمد في مسنده عن أنس ، أنه لما ماتت رقية بنت النبي صلى الله عليه وآله بضرب
زوجها عثمان ، لعنه النبي صلى الله عليه وآله خمس مرات ، وقال : لا يتبعنا أحد ألم بجاريته
البارحة ، لأجل أنه كان ألم بجارية رقية ، فرجع جماعة وشكى عثمان بطنه ورجع ،
ولعنه الجماعة حيث حرموا الصلاة عليها بسببه ( 3 ) .
ومنها : أنه لم يحضر بدرا ولا بيعة الرضوان .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 32 - 33 .
( 2 ) في الصراط : تكفنه .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 33 - 34 .