ذوي قرابتهما ، واني ناولت منه صلة رحمي . وروى الواقدي أنه قسم مال البصرة
بين ولده وأهله بالصحاف . وروى الواقدي أيضا أن إبلا من الصدقة وهبها عثمان
للحارث بن الحكم بن أبي العاص . وولى الحكم بن أبي العاص على صدقات
قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف ، فوهبها له . وأعطى سعيد بن العاص مائة ألف دينار ،
فأنكر الناس عليه ( 1 ) .
ونقل سيدنا المرتضى عن أبي مخنف من علماء الجمهور : أن عبد الله بن خالد بن
أسيد بن أبي العيص بن أمية قدم على عثمان من مكة ومعه ناس ، فأمر لعبد الله
بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد من القوم بمائة ، وصك بذلك على عبد الله بن الأرقم
وكان خازن بيت المال ، فاستكثره ورد الصك به ، ويقال : انه سأل عثمان أن يكتب
عليه بذلك كتابا ، فأبى ، وامتنع ابن الأرقم أن يدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان :
إنما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت ؟ قال ابن الأرقم : كنت أرى اني خازن
المسلمين ، وإنما خازنك غلامك ، والله لا ألي بيت المال أبدا ، وجاء بالمفاتيح فعلقها
على المنبر ، ويقال : بل ألقاها إلى عثمان ، فدفعها عثمان إلى نائل مولاه .
وروى الواقدي أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت مال المسلمين إلى
عبد الله بن الأرقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمائة ألف درهم ، فلما دخل عليه بها قال
له : مه يا أبا محمد ان أمير المؤمنين أرسل إليك يقول : انا قد شغلناك عن التجارة
ولك ذو رحم أهل حاجة ففرق هذا المال فيهم ، واستعن به على عيالك ، فقال
عبد الله بن الأرقم : مالي إليه حاجة ، وما عملت لأن يثيبني عثمان ، والله إن كان هذا
من بيت مال المسلمين ما بلغ قدر عملي على أن اعطى ثلاثمائة ألف درهم ، ولئن كان
من مال عثمان ما أحب أن أرزأه من ماله شيئا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 32 .
( 2 ) الشافي 4 : 273 - 274 .