وقال السيد رضي الله عنه بعد ذكره الآيتين في جواب قولي قاضي القضاة : ان عثمان لما
عرف شرب الوليد جلده الحد ولم يعزله الا بعد أن دافع ومانع ، ولو لم يقهره أمير
المؤمنين عليه السلام لما عزله ولا مكن من جلده ، وقد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه
الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر ، أوعدهم وهددهم .
قال الواقدي : ويقال انه ضرب بعض الشهود أسواطا ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام ،
فشكوا إليه ، فأتى عثمان فقال : عطلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ،
إلى قوله : وقالوا أقوالا شديدة ، وأخذته الألسن من كل جانب ، فحينئذ عزله
ومكن من إقامة الحد عليه .
وقد روى الواقدي : أن الشهود لما شهدوا عليه في وجهه ، وأراد عثمان أن يحده ،
ألبسه جبة خز وأدخله بيتا ، فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه قال له
الوليد : أنشدك الله أن تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين فيكف ، فلما رأى علي عليه السلام
أخذ السوط ودخل عليه فجلده به ( 1 ) . انتهى ما اختصرناه من كلام السيد .
وولى عبد الله بن أبي سرح مصر ، فتكلموا فيه ، فولى محمد بن أبي بكر ، وكاتبه
أنك تقتل ابن أبي بكر وكل من يرد عليك وتستمر ، فلما ظفر بالكتاب كان سبب
حصره وقتله .
قالوا : فعل ذلك مروان لا عثمان .
قلنا : فكان يجب على عثمان تعزيره والتبري منه ، فلما لم يفعل دل على خبثه
وكذبه وظلمه ، ومن هذا حاله لا يصلح لأدنى ولاية ، مع اجماع الصحابة على قتله ،
وترك دفنه ثلاثا لما تحققوا من أحداثه .
قالوا : فالحسين جرى له مثل ذلك .
هامش
( 1 ) الشافي للشريف المرتضى 4 : 251 - 254 .