منها : أنه ولى أمر المسلمين من لا يؤتمن عليه ولا علم به ، التفاتا عن حرمة
الدين إلى حرمة القرابة ، فولى الوليد بن عقبة ، فظهر منه شرب الخمر والفساد ، وفيه
نزل ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) ( 1 ) قال المفسرون ومنهم الثعلبي
والواقدي : المؤمن علي والفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو أخو عثمان لام ،
وفيه نزل ( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 2 ) وصلى بالناس في أمارته سكرانا ،
فقال : أزيدكم ؟ قالوا : لا .
وولى سعيد بن العاص الكوفة ، فقال : إنما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما
شاءت ، فمنعوه دخولها ، وتكلموا فيه وفي عثمان حتى كادوا يخلعونه فعزله قهرا ( 3 ) .
وأجاب قاضي القضاة بما حاصله : أن عثمان لم يكن عالما بفسق من ولاه .
فأجاب سيدنا المرتضى بما حاصله : أن عثمان لم يول هؤلاء النفر الا وحالهم
مشهورة في الفسق والفجور ، ولم يختلف اثنان في أن شرب الخمر والاستخفاف
بالدين كان سنة للوليد بن عقبة ، وطريقته القديمة المعروفة .
ولذا قال له سعد في رواية الواقدي وقد دخل مروان الكوفة : يا أبا وهب أميرا
أم زائرا ؟ فقال : بل أميرا ، فقال سعد : أحمقت بعدك أم كيست ؟ قال : ما حمقت ولا
كيست ولكن القوم ملكوا فاستأثروا . وفي رواية أبي مخنف : أن وليدا لما دخل
الكوفة مر على مجلس عمرو بن زرارة فوقف ، فقال عمرو : يا معشر بني أسد بئس
ما استقبلنا أخوكم عثمان بن عفان ، أمن عدله أن ينزع عنا ابن أبي وقاص الهين
اللين السهل القريب ، ويبعث بدله أخاه الوليد الأحمق الماجن الفاجر قديما وحديثا .
وقالوا : أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) السجدة : 18 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 30 .