طالب سلم إلينا محمدا ، فإنه قد أفسد أدياننا وسب آلهتنا لنقتلنه ، وهذه أبناؤنا بين
يديك تبن بأيهم شئت ، ثم دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسنا ، فقال لهم : هل
رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها ؟ لا كان ذلك أبدا ، ثم نهض عنهم ، فدخل على
النبي صلى الله عليه وآله فرآه كثيبا وقد علم مقالة قريش ، فقال : يا محمد لا تحزن ثم قال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد نصحت وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا
قال الثعلبي : وهذا قول مقاتل ، والقاسم بن محصرة ( 1 ) ، وعطاء بن دينار ،
واحدى الروايات عن ابن عباس ( 2 ) .
وفي هذه الأشعار تصريح بايمانه ، وتصديق الرسول ، وأن دينه خير الأديان .
وفي كتاب الجمع بين الصحيحين من مسند عبد الله بن عمر في الحديث الحادي
عشر من افراد البخاري ، قال عمر بن حمزة ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : ربما ذكرت
قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله يستسقي وما ينزل حتى يجيش كل
ميزاب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
هو قول أبي طالب رضي الله عنه ، وقد أخرجه بالاسناد من حديث عبد الرحمن بن عبد
الله بن دينار ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب وذكر البيت ،
وهي قصيدة معروفة عند أهل النقل وهي هذه :
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل
هامش
( 1 ) في الطرائف : محيصرة ، وفي العمدة : مخيضرة .
( 2 ) الطرائف ص 301 - 302 عنه ، والعمدة ص 411 عنه .