وكثير النواء ، وسالم بن أبي حفصة ، والحكم بن عيينة ، وثابت الحداد ، بأفضلية
علي عليه السلام ، وهو اختيار البغداديين كافة ، والشيعة بأجمعها ، والحجة في اجماعها
لدخول المعصوم فيها ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد في الجزء العشرين من شرح نهج البلاغة : والقول بالتفضيل
قول قديم ، قد قال به كثير من الصحابة والتابعين ، فمن الصحابة : عمار ، والمقداد ،
وأبو ذر ، وسلمان ، وجابر بن عبد الله ، وأبي بن كعب ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبو
أيوب ، وسهل بن حنيف ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن الثابت ، وأبو الطفيل
عامر بن واثلة ، والعباس بن المطلب ، وبنوه وبنو هاشم كافة وبنو المطلب كافة .
وكان الزبير من القائلين به في بدأ الأمر ثم رجع ، وكان من بني أمية قوم يقولون
بذلك ، منهم خالد بن سعيد بن العاص ، ومنهم عمر بن عبد العزيز .
ثم قال : أنا أذكر هاهنا الخبر المروي المشهور عن عمر ، وهو من رواية ابن
الكلبي ، قال : بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه ، إذ دخل حاجبه ومعه امرأة
أدماء طويلة ، حسنة الجسم والقامة ، ورجلان متعلقان بها ، ومعهم كتاب من
ميمون بن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضه فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، من ميمون بن
مهران ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فإنه ورد علينا أمر ضاقت به
الصدور ، وعجزت عنه الأوساع ( 2 ) ، وهربنا بأنفسنا عنه ووكلناه إلى عالمه ، لقول
الله عز وجل ( ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه
منهم ) ( 3 ) وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والاخر أبوها ، وان أباها يا أمير
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 2 : 71 .
( 2 ) الأوساع : جمع وسع وهو الطاقة .
( 3 ) النساء : 83 .