فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وسيفا لمن عادى وزين المحافل
وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكلاكل
وأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا نرضى بدين الأباطل
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله نبري محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ( 1 )
وفي كتاب نهاية الطلب للحنبلي المذكور ، باسناده إلى عائشة تذكر صفة سقيا
نبينا صلى الله عليه وآله ونزول الغيث ، وقالت فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم حوالينا ولا
علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت
نواجده ، ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقال
أمير المؤمنين : لعلك أردت قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
أنشد الأبيات إلى آخرها ( 2 ) .
ووجه دلالة هذه الأبيات على المقصود ظاهر ، أيها اللبيب إذا نظرت بعين
الانصاف إلى ما ذكرناه ، قطعت بأن أبا طالب رضي الله عنه كان من أكبر المؤمنين وأفضل
المصدقين ، وعرفت أن حقه عظيم على الاسلام والمسلمين .
والعجب أن مع كمال ظهور ايمان أبي طالب رضي الله عنه ، زعم جماعة من أهل السنة أن
هامش
( 1 ) العمدة ص 411 - 412 ، والطرائف ص 300 - 301 .
( 2 ) الطرائف ص 305 ح 395 عنه .