المراد بقوله تعالى ( انك لا تهدي من أحببت ) ( 1 ) أبو طالب .
وقد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في كتاب أسباب نزول القرآن ما
هذا لفظه : قال الحسن بن الفضل ( 2 ) في قوله عز وعلا : ( انك لا تهدي من
أحببت ) كيف يقال : انها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه ؟ وهذه السورة من آخر ما نزل
من القرآن بالمدينة ، وأبو طالب رضي الله عنه مات في عنفوان الاسلام ، والنبي صلى الله عليه وآله بمكة ،
وان هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد المناف ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحبه
ويحب اسلامه إلى آخر الحكاية ( 3 ) .
انتهى المقصود من بيان مختصر مما يدل على أفضلية علي بن أبي طالب عليه السلام على
سائر الصحابة في نفسه وحسبه ونسبه ، فمن نظر في الأحاديث التي نقلناها في الفاتحة
وما نقلناه هاهنا ، جزم وقطع بأن علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة الزهراء
وولديه الحسن والحسين عليهم السلام خير خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حسبا ونسبا
وعلما وفضلا وكمالا .
فلا يغرنك قول عمر وابنه ، وعثمان وأبو هريرة ، والحسن البصري ، وعمرو بن
عبيد والجاحظ ، بأفضلية أبي بكر ، لاستنادهم إلى هواء أنفسهم وميلهم إلى
عاجلهم ، إذ لم يوجد له فضل في كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وان وجد فعلى الطريقة
النادرة ، فلا تعارض أدنى ما لعلي عليه السلام من المزايا .
مع أن قولهم معارض بقول المقداد ، وسلمان ، وأبي ذر ، وعمار ، وجابر ،
وحذيفة ، وهؤلاء ممن اتفق الأمة على عدالتهم ، والزبير ، وعطاء ، ومجاهد ، وسلمة ،
وأبي عبد الله البصري ، وسليمان بن جرير الرقي ومن تابعه ، وابن التمار ومن تابعه ،
هامش
( 1 ) القصص : 56 .
( 2 ) في الطرائف : مفضل .
( 3 ) الطرائف ص 306 عنه .