وكان شجاعته أكثر نفعا من شجاعة الكل ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم
الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين . قال علي بن أبي طالب عليه السلام : والله ما
قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن بقوة الهية .
ومنها : السخاوة ، وقد كان في الصحابة جمع من الأسخياء ، وقد بلغ اخلاصه في
سخاوته إلى أن أعطى ثلاثة أقراص ، فأنزل الله تعالى في حقه ( ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( 1 ) .
ومنها : حسن الخلق ، وقد كان مع غاية شجاعته وبسالته حسن الخلق جدا ،
وقد بلغ فيه إلى حيث نسبه أعداؤه إلى الدعابة .
ومنها : البعد عن الدنيا ، وظاهر أنه كان مع انفتاح أبواب الدنيا عليه لم يظهر
التنعم والتلذذ ، وكان مع غاية شجاعته إذا شرع في صلاة التهجد ، أو شرع في
الدعوات والتضرعات إلى الله تعالى ، بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من
الزهاد ، ولما ضربه ابن ملجم لعنه الله قال : فزت ورب الكعبة .
وأما الفضائل البدنية ، فمنها : القوة والشدة ، وكان فيها عظيم الدرجة ، حتى قيل :
انه كان يقط الهام قطع الأقلام .
ومنها : النسب العالي ، ومعلوم أن أشرف الأنساب هو القرب من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو كان أقرب الناس في النسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما العباس
فإنه وإن كان عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، الا أن العباس كان أخا لعبد الله والد
رسول الله صلى الله عليه وآله من الأب لا من الام . وأما أبو طالب فإنه كان أخا لعبد الله من
الأب والام ، وأيضا فان عليا عليه السلام كان هاشميا من الأب والام ، لأنه علي بن أبي
طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم .
هامش
( 1 ) الانسان : 8 .