ومنها : علم الفصاحة ، ومعلوم أن أحدا من الفصحاء الذين بعده لم يدركوا
درجته ، ولا القليل من درجته .
ومنها : علم النحو ومعلوم أنه إنما ظهر منه وهو الذي أرشد أبا الأسود الدؤلي إليه .
ومنها : علم تصفية الباطن ، ومعلوم أن نسب جميع الصوفية ينتهي إليه .
ومنها : علم الشجاعة وممارسة الأسلحة ، ومعلوم أن نسبة هذه العلوم ينتهي إليه .
فثبت بما ذكرنا أنه عليه السلام كان أستاذ العالمين بعد محمد صلى الله عليه وآله في جميع الخصال
المرضية ، والمقامات الشرعية . وإذا ثبت أنه كان أعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وجب أن يكون أفضل الخلق بعده ، لقوله تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 1 ) وقوله تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا
العلم درجات ) ( 2 ) .
ثم ذكر الرازي المقدم ذكره في آخر الفصل المذكور ما هذا لفظه ومعناه : الحجة
العشرون : اعلم أن الفضائل : إما نفسانية ، وإما بدنية ، وإما خارجية .
أما الفضائل النفسانية ، فهي محصورة في نوعين : العلمية ، والعملية . أما العلمية ،
فقد دللنا على أن علم علي عليه السلام كان أكثر من علم سائر الصحابة ، ومما يقوي ذلك
ما روي أنه عليه السلام قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم فانفتح من كل
باب ألف باب .
وأما الفضائل النفسانية العملية ، فأقسام :
منها : الفقه والزهد ، وقد كان في الصحابة جمع من الزهاد ، كأبي ذر وسلمان وأبي
الدرداء ، وكلهم كانوا من تلامذة علي عليه السلام .
ومنها : الشجاعة ، وقد كان في الصحابة جماعة ، كأبي دجانة وخالد بن الوليد ،
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) المجادلة : 11 .