عمر . وروي أن لمرأة أقرت بالزنا وكانت حاملا ، فأمر عمر برجمها ، فقال
علي عليه السلام : إن كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ فترك عمر رجمها
وقال : لولا علي لهلك عمر .
فان قيل : لعل عمر أمر برجمها من غير تفحص عن حالها ، فظن أنها ليست
بحامل ، فلما نبهه علي ترك رجمها .
قلنا : هذا يقتضي أن عمر ما كان يحتاط في سفك الدماء ، وهذا أشر من الأول .
وروي أيضا أن عمر قال يوما على المنبر ، ألا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فمن
غال في مهر امرأته جعلته في بيت المال ، فقامت عجوز فقالت : يا أمير المؤمنين أتمنع
عنا ما جعله الله لنا ، قال الله تعالى ( وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ( 1 ) فقال عمر : كلكم أفقه من عمر حتى
المخدرات في البيوت . فهذه الوقائع وقعت لغير علي عليه السلام ولم يتفق مثلها لعلي عليه السلام .
الرابع : نقل عن علي عليه السلام أنه قال : لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها ،
لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور
بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والله ما من آية نزلت في بحر ولا بر ولا سهل
ولا جبل ولا سماء ولا أرض ، ولا ليل ولا نهار ، الا وأنا أعلم في من نزلت وفي أي
شئ نزلت .
طعن أبو هاشم في هذا ، فقال : التوراة منسوخة فكيف يجوز الحكم بها ؟
الجواب عنه من وجوه :
الأول : لعل المراد شرح كمال علمه بتلك الأحكام المنسوخة على التفصيل ،
وبالأحكام الناسخة لها الواردة في القرآن .
هامش
( 1 ) النساء : 20 .