حين طلب مصاهرته ( 1 ) : اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كل سبب ونسب منقطع
يوم القيامة الا سببي ونسبي .
ثم قال بعد كلام : فأما علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلو أفردنا لأيامه الشريفة ،
ومقاماته الكريمة ، ومناقبه السنية كلاما ، لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق
صحيح ، والمنشأ كريم ، والشأن عظيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، والبيان عجيب
واللسان خطيب ، والصدر رحيب ، فأخلاقه وفق أعراقه ، وحديثه يشهد لقديمه ،
وليس التدبير في وصف مثله الا ذكر جميل قدره ، واستقصاء جميع حقه ، فإذ كان
كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ، ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله .
وأما الحسن والحسين عليهما السلام ، فمثلهما مثل الشمس والقمر في المنافع ( 2 ) العامة
والنعم الشاملة التامة ، ولو لم يكونا ابني علي من فاطمة عليهم السلام ، ورفعت من وهمك
كل رواية وكل سبب توجبه القرابة ، لكنت لا تقرن بهما أحدا من جملة أولاد
المهاجرين والصحابة ، الا أراك فيهما الانصاف من تصديق قول النبي صلى الله عليه وآله : انهما
سيدا شباب أهل الجنة ، وجميع من هما سادته سادة ، والجنة لا تدخل الا بالصدق
والصبر ، والا بالعلم والحلم ، والا بالطهارة والزهد ، والا بالعبادة والطاعة الكثيرة
والأعمال الشريفة ، والاجتهاد والاثرة ، والاخلاص في النية ، فدل على أن حظهما
في الأعمال المرضية والمذاهب الزكية فوق كل حظ .
وأما محمد بن الحنفية ، فقد أقر الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه واحد
دهره ، ورجل عصره ، وكان أتم الناس تماما وكمالا .
وأما علي بن الحسين ، فالناس على اختلاف مذاهبهم مجتمعون عليه لا يمتري
أحد في تدبيره ، ولا يشك أحد في تقديمه ، ولو كان أهل الحجاز يقولون : لم نر ثلاثة
هامش
( 1 ) في الكشف : مصاهرة علي .
( 2 ) في الكشف : مثل الشمس والقمر ، فمن أعطي ما في الشمس والقمر من المنافع .